فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 670

ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بشيء من جنسه وزنا ولا موزون كيلا, وإن اختلف

ـــــــ

كالبطيخ والرمان وهي إحدى الروايات في علة الربا عن أحمد رحمه الله فعلى هذه تكون علة الربا في الذهب والفضة الثمنية؛ لأنها وصف شرف فيصلح التعليل بها كالطعام, والرواية الأخرى أن العلة في الذهب والفضة الوزن والجنس, وفي غيرهما الكيل والجنس. لما روي عن عمار أنه قال: العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين فما كان يدا بيد فلا بأس إنما الربا في النسا إلا ما كيل أو وزن. وروى الإمام أحمد في المسند عن أبي حبان عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين, فإني أخاف عليكم الربا وهو الربا". فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل, فقال:"لا بأس إن كان يدا بيد". ولأن قضية البيع المساواة والمؤثر في تحققها الكيل والوزن والجنس, فإن الكيل يسوي بينهما صورة والجنس يسوي بينهما معنى فكانا علة, ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فإنه جائز إذا تساويا في الكيل, ولو كانت العلة في الطعم لجرى الربا في الماء لكونه مطعوما. قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} . والرواية الثالثة: أن العلة فيما عدا الأثمان كونه مأكول الجنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها, والعلة في الذهب والفضة: الثمنية وهو مذهب الشافعي فيختص الذهب والفضة, ودليله حديث معمر وقد سبق ولأن الطعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان, والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الأموال, فيقتضي التعليل بهما ولأنه لو كانت العلة في الأثمان: الوزن؛ لما جاز إسلامهما في الموزونات؛ لأن أحد وصفي علة ربا الفضل يكفي في تحريم النسا. إذا ثبت هذا فعلى الرواية الأولى متى اجتمع الطعم والجنس والكيل والوزن حرم الربا رواية واحدة, وما وجد فيه أحد الوصفين: الطعم والكيل, أو الوزن واتحد جنسه ففيه روايتان واختلاف بين أهل العلم كالأشنان والحديد والرصاص والبطيخ والرمان, ولا فرق في المأكولات بين ما يؤكل قوتا أو تفكها كالفواكه, أو تداويا كالإهليلج فإن الكل واحد في باب الربا, والله أعلم.

مسألة:"ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بجنسه وزنا ولا موزون كيلا"قد سبق أن قضية البيع المساواة, والمساواة المرعية في الشرع هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا, فإذا تحققت المساواة في ذلك لم يضر اختلافها فيما سواه, وإن لم توجد المساواة في ذلك لم يصح البيع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيلا". رواه الأثرم في حديث عبادة؛ ولأبي داود ولفظه:"البر بالبر مدا بمد والشعير بالشعير مدا بمد فمن زاد أو ازداد فقد أربى"1. فأمر بالمساواة في الموزونات

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في البيوع: حديث رقم 3349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت