وينحر هديا إن كان معه وعليه القضاء وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما
ـــــــ
الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر فقال له عمر: ما حبسك؟. قال: حسبت أن اليوم عرفة. قال: فانطلق إلى البيت فطاف به سبعا, وإن كانت معك هدية فانحرها, ثم إذا كان عام قابل فاحجج وإن وجدت سعة فأهد فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت, وروى البخاري عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة وليحج من قابل". ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى. إذا ثبت هذا فإنه يجعلها عمرة لحديث عطاء وهو قول من ذكرناه من الصحابة. الثالث: أنه يلزمه القضاء من قابل سواء كان الفائت واجبا أو تطوعا, روي ذلك عن جماعة من الصحابة, وعن أحمد أنه لا قضاء عليه بل إن كانت فرضا فعلها بالوجوب السابق وإن كانت نفلا سقطت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة؟ قال:"بل مرة واحدة". ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة, ولأنها عبادة تطوع بها فإذا فاتت لم يلزمه قضاؤها كسائر التطوعات, وعلى هذا يحمل قول الصحابة عن من كان حجه مفروضا, والرواية الأولى أولى لما ذكرنا من الحديث وإجماع الصحابة؛ لأن الحج يلزم بالشروع فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات, وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل الشرع حجة واحدة, وهذا إنما تجب بإيجابه لها بالشروع فيها فتصير كالمندورة أو إذا قضى أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه خلافا. الرابع: أن الهدي يلزم من فاته الحج في أصح الروايتين وهو قول من سمينا من الصحابة في الفصل الثاني. والرواية الأخرى لا هدي عليه؛ لأنه لو كان الفوات سببا لوجوب الهدي للزم المحصر هديان للفوات والاحصار ولنا قول الصحابة وحديث عطاء, ولأنه تحلل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه الهدي كالمحصر, والمحصر لم يف حجه ويخرج الهدي في سنة القضاء نص عليه, والحجة فيه حديث عمر المذكور في الفصل الثاني.
مسألة:"وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك"؛ لأنه لا يؤمر مثل ذلك في القضاء فيشق."وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج"لتفريطهم, وقد روي أن عمر رضي الله عنه قال لهبار: ما حبسك؟ قال: كنت أحسب أن اليوم عرفة فلم يعذره بذلك.
مسألة:"ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما". قال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام"1.
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في الحج: حديث رقم 2041. وأحمد في المسند 2/527.