حجهم ويهلون للعمرة من أدنى الحل ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه, ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأنه أحرم من ميقاته فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع.
ـــــــ
بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج من الحرم إلى عرفة للوقوف فيجتمع له الحل والحرم فلذلك جاز أن يحرم به من الحرم.
مسألة:"ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه"وذلك أن من سلك طريقا بين ميقاتين فإنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب؛ لما روينا أن أهل العراق قالوا لعمر: إن قرنا جاوز عن طريقنا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فوقت لهم ذات عرق, ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة.
مسألة:"ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من الميقات وقد قال:"خذوا عني مناسككم"1. فكان واجبا بالأمر ولا يجوز ترك الواجب.
مسألة:"إلا لقتال مباح"لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر"أو لحاجة تتكرر كالحطاب"لأنا لو ألزمناه الإحرام لأفضى إلى أنه لا يزال محرما فيشق ذلك عليه.
مسألة:"ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه"؛ لأن هذا لم يكن الإحرام من الميقات عليه واجبا فكان ميقاته من حيث نوى العبادة بدليل أن المكي يحرم من مكة لقوله عليه السلام في حديث ابن عباس:"وكذلك أهل مكة يهلون منها". متفق عليه2.
مسألة:"وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأنه أحرم من الميقات فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع"؛ لما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ترك نسكا فعليه دم"3. روي موقوفا عليه ومرفوعا؛ ولأنه أحرم دون الميقات فوجب عليه الدم وجوبا مستقرا كما لو رجع بعد أن طاف, ولأن
ـــــــ
1 -رواه مسلم في الحج: حديث رقم 310. وأبو داود في الحج: حديث رقم 1970.
2 -سبق تخريجه.
3 -رواه مالك في الحج حديث رقم 240.