لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدي عنه, فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك أو المعسر القريب لجماعة ففطرته عليهم على حسب مؤنته, وإن كان بعضه حرا ففطرته عليه وعلى سيده ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة, ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد ويجوز تقديمها عليه بيوم أو يومين.
ويجوز أن يعطي واحدا ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد.
ـــــــ
عن نفسه وعمن لزمته نفقته لزمه ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"أدوا عمن تمونون". وقدمت النفقة على الفطرة؛ لأنها أهم لقوله صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك". رواه مسلم1. وفي لفظ:"ابدأ بمن تعول". رواه الترمذي2.
مسألة:"ويشترط في وجوبها دخول وقت الوجوب وهو غروب الشمس من ليلة الفطر لقول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان3, وذلك يكون لغروب الشمس فمن أسلم أو تزوج أو ولد أو ملك عبدا أو أيسر بعد الغروب أو ماتوا قبل الغروب لم تلزمه فطرتهم, وإن غربت وهم عنده ثم ماتوا, فعليه فطرتهم؛ لأنها تجب في الذمة فلم تسقط بالموت ككفارة الظهار."
مسألة:"فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك فيه فعليهم صاع"؛ لأن عليهم نفقته فعلى كل واحد من فطرته بقدر ما يلزمه من نفقته؛ لأنها تابعة لها فتقدر بقدرها, وعنه على كل واحد فطرة كاملة ؛لأنها طهرة فوجب تكميلها ككفارة القتل.
مسألة:"وكذلك الحكم فيمن بعضه حر"على ما ذكرنا.
مسألة:"ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة"للخبر في أول الباب, ولأن المقصود إغناؤهم عن الطلب في يوم العيد لقوله صلى الله عليه وسلم:"أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم". رواه أبو سعيد وفي إخراجها قبل الصلاة إغناؤهم في اليوم كله.
مسألة:"ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد"فإن فعل أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته وعليه القضاء؛ لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين.
مسألة:"ويجوز تقديمها عليه بيومين"وثلاثة؛ لأن ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين؛ ولأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغنى بها فيه وإن عجلها لأكثر لم يجز؛ لأن الظاهر أنه ينفقها ولا يحصل بها الغنى المقصود يوم العيد.
مسألة:"ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة"كما يجوز دفع زكاة مالهم إليه"ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد"كما يجوز تفرقة زكاة ماله إليهم,
ـــــــ
1 -رواه مسلم في: الزكاة: حديث رقم 41.
2 -رواه الترمذي في: الزهد: حديث رقم 2343. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
3 -سبق تخريجه.