واستدل المالكية والشافعية بما روي عن فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- [1] أن أبا عمرو بن حفص «طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك، فقال: ليس عليك نفقة [2] » .
ففي هذا الحديث بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سقوط النفقة، ولم يذكر فيه سقوط السكن، فبقي على عمومه في قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [3] .
واستدل الحنابلة ومن معهم القائلون بسقوط النفقة والسكنى بما روي عن فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- أن «طلقها زوجها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان أنفق عليها نفقة دون، فلما رأت ذلك قالت: والله لأعلمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحني، وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئا، قالت فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-
(1) أخرجه مالك في كتاب الطلاق باب ما جاء في نفقة المطلقة: موطأ مالك ص 397.
(2) انظر بداية المجتهد ج2 ص 95 الطبعة الرابعة سنة 1395 هـ.
(3) سورة الطلاق الآية 6