الرابع: أنهم إن زعموا أن كلام الله شيء واحد لا [يتعدد] [1] ولا يتجزأ ولا يتبعض، والمعنى متعدد مختلف، فإن معنى كل كلمة غير معنى الأخرى، ومعنى كل جملة غير معنى الأخرى.
مثال ذلك في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} [2] ، فإن معنى (أوحينا) الإلهام و (إلى) حرف معناه انتهاء الغاية، و (أم موسى) والدته، و (موسى) [نبي] [3] الله. وهذه [معان] [4] مختلفة.
وهذه الآية [تشتمل] [5] على ثلاثة: إخبار وشرط وأمرين ونهيين.
فمعنى الإخبار غير معنى الأمر والنهي، ومعنى كل خبر غير معنى [الآخر] [6] ، ومعنى كل أمر غير معنى الآخر. فإن (أرضعيه) غير معنى {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [7] ومعنى {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} [8] غير معنى {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [9]
وإذا ثبت التغاير والتعدد فكيف جعلوه كلام الله- تعالى- مع ذلك؟.
(1) في الأصل (يتعد) .
(2) سورة القصص الآية 7
(3) في الأصل (النبي) .
(4) في الأصل (صعنان) .
(5) في الأصل (يشتمل) بالياء، والصواب ما أثبت.
(6) في الأصل (الأخرى) والصواب ما أثبت.
(7) سورة القصص الآية 7
(8) سورة القصص الآية 7
(9) سورة القصص الآية 7