عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء التي اصطلحوا عليها وتركوا - بسببها - ما أنزل الله على رسله [1] .
-ومن الآيات ما وجه للناس كافة على أن ولاية القاضي ملزمة لهم، بمعنى أنهم مجبرون على قبولها لقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] ، يقسم تعالى بذاته الكريمة أنه لا يؤمن أحد ولا يتصف بصفة الإيمان إلا عند حصول شرائط: -
-أولها: تحكيم الرسول -صلى الله عليه وسلم- في جميع الأمور، فيما حكم به فهو الحق والصدق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا.
ثانيها: الرضا بحكم الرسول -صلى الله عليه وسلم- أي: الطاعة والارتياح النفسي وعدم الحرج مما حكم به والانقياد له في الظاهر والباطن.
ثالثها: التسليم الكلي من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [3] الآية
ولما كان العلماء ورثة الأنبياء، فإن لأحكامهم ما لأحكام الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الرضى والتسليم بها ما دامت هذه الأحكام تتمشى مع قواعد العدل والإنصاف الواردة في الكتاب والسنة.
(1) الحافظ ابن كثير (3/ 66) .
(2) سورة النساء الآية 65
(3) سورة الأحزاب الآية 36