دعا المظلوم على ظالمه في الدنيا، فقد استوفى منه بدعائه بعض حقه، فخف وزر (171 / أ) الظالم بذلك. فلهذا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تصبر، فلا تدعو عليه، فإن ذلك يخفف عنه. وخرج الترمذي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر [1] » وروى ليث [2] عن طلحة [3] : أن رجلا لطم رجلا فقال: اللهم إن كان ظلمني فاكفنيه فقال له مسروق: قد استوفيت. وقال مجاهد: لا تسبن أحدا، فإن ذلك يخفف عنه، ولكن أحب لله بقلبك وأبغض لله بقلبك. وقال سالم بن أبي الجعد [4] : الدعاء قصاص.
وشكا رجل إلى عمر بن عبد العزيز رجلا ظلمه، وجعل يقع فيه، فقال له عمر: إنك إن تلقى الله ومظلمتك كما هي، خير لك من أن تلقاه، وقد استقضيتها [5] وقال أيضا: بلغني أن الرجل، ليظلم بمظلمة، فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه، حتى يستوفي حقه، ويكون للظالم الفضل عليه [6] قال بعض السلف لولا أن الناس يدعون
(1) الجامع (كتاب الدعوات) (باب من دعا على من ظلمه فقد انتصر) رقم 3547 وأخرجه ابن أبي يعلى من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة مرفوعا- طبقات الحنابلة 1/ 408.
(2) هو أبو بكر ليث بن أبي سليم القرشي مولاهم صدوق اختلط أخيرا فترك. تهذيب 8/ 465. تقريب 2/ 138.
(3) هو أبو محمد طلحة بن مصرف اليامي الكوفي. ثقة قارئ فاضل. الحلية 5/ 14. تهذيب 5/ 25. تقريب 1/ 380.
(4) هو سالم بن رافع الغطفاني مولاهم الكوفي. ثقة. وكان يرسل كثيرا. تهذيب 3/ 432. تقريب 1/ 279.
(5) سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي / 206.
(6) المصدر السابق / 73.