أن لا يحملنا هذا الاعتزاز على الخروج عن حدود المنزلة الصحيحة التي شرفه الله بها. وإننا نتساءل ماذا سنقول بعد الثناء العطر الذي أثنى الله به عليه من نحو قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] وقوله تعالى {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] وماذا سنقول بعد أن نوه الله باسمه ورسالته خمس مرات كل يوم كلما رفع الأذان، وماذا سنقول بعد قول الله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [3] وآيات وأحاديث كثيرة تتحدث عن سمو منزلته، لا يمكن حصرها في مثل هذه العجالة، وفيما أوردناه غنية لمن تدبر وتأمل {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [4] .
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام، تلك الشبهة التي يتعلق بها أرباب الموالد ولا سيما مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك فهمهم الخاطئ الذي ينطبق عليه قول الشاعر: وآفته من الفهم السقيم. . . وهو ما توهموه من الحديث الذي رواه مسلم عن أبي قتادة -رضي الله عنه- «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الإثنين، فقال صلى الله عليه وسلم: هو يوم ولدت فيه، وفيه أنزل علي [5] » فقد تمسك هؤلاء بلفظة «يوم ولدت فيه [6] » ثم عينوا هذا اليوم بالثاني عشر من ربيع الأول، وذلك تخصيص من عند أنفسهم وهذا الاستدلال ظاهر البطلان لوجوه كثيرة، منها:
1 -أن المطلوب في هذا اليوم أعني يوم الإثنين هو الصوم اقتداء
(1) سورة القلم الآية 4
(2) سورة التوبة الآية 128
(3) سورة الشرح الآية 4
(4) سورة ق الآية 37
(5) مسند أحمد بن حنبل (5/ 297) .
(6) صحيح مسلم الصيام (1162) .