فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6888 من 48258

تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنهما حصن حصين وحرز متين لمن وفقه الله تعالى ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بالبعد عن البدع والخرافات التي ابتدعها المبتدعون وأحدثها المحدثون وروجها المبطلون وأكلة أموال الناس بالباطل من دعاة النحل المختلفة والطرق المتشعبة التي ليست من الإسلام في شيء وقد ذم الله تلك الطرق المنحرفة الكثيرة التي جعلت المسلمين شيعا وأحزابا وشتتت شملهم وجعلتهم لقمة سائغة لأعدائهم لا لقلة عددهم وعدتهم وإنما نتيجة لتمزق شملهم وتفرق كلمتهم كما قال صلى الله عليه وسلم: «توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها) قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: (بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل [1] » . ومما لا شك فيه أنه لا شيء أعظم فسادا للدين وأشد تقويضا لبنيانه وأكثر تفريقا لشمل الأمة من البدع فهي تفتك به فتك الذئب بالغنم وتنخر فيه نخر السوس في الحب وتسري في كيانه سريان السرطان في الدم أو النار في الهشيم.

ولهذا جاءت النصوص الكثيرة تبالغ في التحذير منها وتكشف عن سوء عواقبها من التفرق والاختلاف في الدنيا والعذاب والخزي وسواد الوجوه في الآخرة، قال تعالى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [3] {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [4] قال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة.

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [5]

(1) رواه أبو داود في"الملاحم"بهذا المعنى.

(2) سورة آل عمران الآية 105

(3) سورة آل عمران الآية 106

(4) سورة آل عمران الآية 107

(5) سورة الأنعام الآية 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت