فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6748 من 48258

منها لم يلغه الشارع وظهور الأمر بخلافه لا يقدح في كونه دليلا كالبينة والإقرار وأما سقوط الحد عن المعترف فإذا لم يتسع له نطاق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأحرى أن لا يتسع له نطاق كثير من الفقهاء ولكن اتسع له نطاق الرءوف الرحيم فقال إنه قد تاب إلى الله وأبى أن يحده ولا ريب أن الحسنة التي جاء بها من اعترافه طوعا واختيارا خشية من الله وحده وإنقاذا لرجل مسلم من الهلاك وتقديم حياة أخيه على حياته واستسلامه للقتل أكبر من السيئة التي فعلها فقاوم هذا الدواء لذلك الداء، وكانت القوة صالحة فزال المرض وعاد القلب إلى حال الصحة فقيل لا حاجة لنا بجدل وإنما جعلناه طهرة ودواء، فإذا تطهرت بغيره فعفونا يسعك فأي حكم أحسن من هذا الحكم وأشد مطابقة للرحمة والحكمة والمصلحة وبالله التوفيق.

وقد روينا في سنن النسائي من حديث الأوزاعي ثنا أبو عمار شداد قال حدثني أبو أمامة «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فأعرض عنه ثم قال: إني أصبت حدا فأقمه علي فأعرض عنه ثم قال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فأعرض عنه فأقيمت الصلاة فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال: هل توضأت حين أقبلت؟ قال: نعم قال: هل صليت معنا حين صلينا؟ قال: نعم قال: اذهب فإن الله قد عفا عنك [1] » وفي لفظ: «إن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك [2] » ومن تراجم النسائي على هذا الحديث من اعترف بحد ولم يسمه وللناس فيه ثلاث مسالك هذا أحدها والثاني: أنه خاص بذلك الرجل. والثالث: سقوط الحد بالتوبة قبل القدرة عليه. وهذا أصح المسالك.

(1) صحيح مسلم التوبة (2765) ، سنن أبو داود الحدود (4381) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 265) .

(2) صحيح البخاري الحدود (6823) ، صحيح مسلم التوبة (2764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت