وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا وغربوا [1] » .
فقالوا: القبلة مجاز، لا كما تفهم على ظاهر لفظها، إنها رمز للإمام، ومعنى الحديث: أي لا تظهروا ولاية الإمام، ولا تظهروا البراءة منه [2] .
وقد سلكت غلاة الصوفية المسلك نفسه، فأوغلوا في النظرة المجازية إلى عبارات الكتاب الكريم، ومضوا يتعسفون في تأوليها حسب أهوائهم، وبما يتفق وشطحاتهم المعهودة:
ففي قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [3] ، قال ابن عربي: (هي الحقيقة المحمدية الموصوفة بالاستواء على العرش الرحماني الإلهي) [4] .
وفي قوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [5] ، قالوا: (أنزل من السماء أنواع الكرامات، فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فسالت أودية قلوب العلماء وأودية قلوب الصوفية) .
(1) رواه البخاري (394) في الصلاة، باب قبلة أهل المدينة والشام، ومسلم (264) في الطهارة، وأبو داود (9) في الطهارة، والترمذي (8) فيها، والنسائي: (1/ 21) فيها أيضا.
(2) "بيان مذهب الباطنية وبطلانه"، ص (44) .
(3) سورة طه الآية 5
(4) "الفتوحات المكية"، ابن عربي، (1/ 152) .
(5) سورة الرعد الآية 17