الصحابي فقد قال: إنه في حكم المرفوع، لأنه رضي الله عنه فعل هذه العبادة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل عليه، ولم ينكر عليه ذلك، فدل ذلك على مشروعية سجود الشكر.
الدليل الخامس: ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في (ص) وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرا [1] »
الدليل السادس: ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «خرج صلى الله عليه وسلم يتبرز، فاتبعته بإداوة من ماء، فوجدته ساجدا في شربة، فتنحيت عنه، فلما فرغ رفع رأسه، فقال: أحسنت يا عمر حين تنحيت عني،
(1) رواه النسائي في تفسيره 2/ 219، رقم (458) ، وفي سننه الكبرى- كما في تحفة الأشراف 40/ 414، رقم (5506) ، وفي المجتبي في كتاب الافتتاح باب سجود القرآن 2/ 159 عن إبراهيم بن الحسن المصيصي عن حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره. ورواته ثقات، إلا أن حجاج بن محمد اختلط بآخرين، وكان كما ذكر ابن سعد قدم بغداد من المصيصة لحاجة فتغير، ولم يزل بها حتى مات، فلعل إبراهيم بن الحسن المصيصي سمع منا بالمصيصة قبل اختلاطه، وقيل: إن ابن معين أمر أولاد حجاج أن لا يدخلوا عليه أحدا بعد اختلاطه، وقال بعض العلماء: إن أحاديث الناس عند صحاح إلا ما روى سنيد عنه، وقال الإمام الذهبي بعد ذكره اختلاط حجاج:"ما هو تغيرا يضر. . . وحديثه في دواوين الإسلام ولا أعلم شيئا أنكر عليه مع سعة علمه". انظر الطبقات الكبرى 7/ 333، وسير أعلام النبلاء 9/ 449، وتهذب التهذيب 1/ 205، 206، و 4/ 244. قال السيوطي في الدر المنثور 7/ 165:"أخرجه النسائي وابن مردويه بسند جيد"وجود إسناد هذه الرواية أيضا الشوكاني في فتح القدير 4/ 428، وقال شيخنا عبد العزيز بن باز من بعض دروسه:"هذا سند لا بأس به"، وقال الحافظ في الدراية 1/ 211:"رواته ثقات"، وقال ابن كثير في تفسيره:"رجال إسناده كلهم ثقات". ورواه محمد بن الحسن الشيباني كتاب الحجة باب سجود القرآن 1/ 109 ومن طريقه الدارقطني في سننه في سجود القرآن 1/ 407، والطبراني في الكبير 12/ 34، رقم (12386) ، وفي الأوسط 2/ 11، رقم (1012) والخطيب في تاريخ بغداد 13/ 54 عن عمر بن ذربه كما في الرواية السابقة. ورجاله ثقات، عدا محمد بن الحسن ففي روايته ضعف انظر الميزان 3/ 153، ولسان الميزان 5/ 121. وقال أبو محمد الغساني في كتابه تخريج الأحاديث الضعاف وسنن الدارقطني ص 150 بعد ذكره لهذه الرواية:"محمد بن الحسن ليس بقوي". ورواه الدارقطني في الموضع السابق من طريق عبد الله بن بزيع عن عمر بن ذربه كما في الروايتين السابقتين. وعبد الله بن بزيع ضعيف جدا. انظر: الكامل 4/ 1566، ولسان الميزان 3/ 263 ورواه الشافعي في كتابه القديم كما في معرفة السنن للبيهقي 3/ 252 عن سفيان عن عمر بن ذر عن أبيه مرسلا ورواه الببهقي في سننه الكبرى 2/ 319، وفي معرفة السنن 3/ 252 عن طريق ابن المقرئ عن سفيان به كما في الرواية السابقة. ثم قال البيهقي في السنن:"هذا هو المحفوظ مرسلا، وقد روي من أوجه عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن حبير عن ابن عباس موصولا، وليس بقوي". ورواه عبد الرزاق في مصنفه 3/ 338، رقم (5870) عن معمر عن عمر بن ذر به كما في الروايتين السابقتين.