علينا جميعا و نحن نجتهد في هذه الأيّام؛ استشعار عظمة اللّه الواحد الأحد، و أنّ كلّ ما نقوم به مِن أعمال و نؤدّيه مِن عبادات فهو بفضله و توفيقه سبحانه، و ما كنّا لنصنع شيئا لولاه عزّ و جلّ، لذلك علينا أنْ نستشعر معاني وحدانية خالقنا و إلهنا ربّ العالمين الرّحمان الرّحيم ملك يوم الدّين، فنستحضرها في ما وُفّقنا إليه مِن أعمال و عبادات؛ فصلاةٌ تُبذل له وحده، و صيامٌ له و هو يجزي به، و حجٌّ بأفئدة هَوَت إلى البيت العتيق و ما قَصَدَت إلى ربّ البيت، و تضحيةٌ هي توحيدٌ يُذكِّر بأبي الموحّدين إبراهيم عليه السّلام، و صدقةٌ يُراد بها وجهه و جنّته، و تكبيرٌ يُعلن بأنّ عظمة اللّه لا تضاهيها عظمة، و تحميدٌ يُعترف فيه بتفرّد اللّه سبحانه بأحسن الأسماء و أعلى الصّفات و سعة رزقه و إنعامه، و التّهليل يُلخّص ذلك كلّه ...
قال اللّه تبارك و تعالى: [[قُلْ إِنّ صَلاَتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ] ] (50) .
هذا ما تيسّر لي كتابته و جمعه في هذا الموضوع -موضوع العمل في العشر الأوائل مِن ذي الحجّة-، قد اجتهدتُ فيه للجود بأفضل ما ورد فيه مع الحرص على الأصوب منه، فإنْ كان فيه مِن صواب و توفيق فمِن اللّه وحده، و ما جرت كتابة سطوري إلاّ بما تجري به سائر الأقلام، و العبد يُصيب و يُخطئ، و أفرَح بالتّصويب كما أطرب لمدح قريب، فمَن وجد خيرا فيما كتبت فلْيحمد اللّه و ليشمّر عن ساعد الجدّ، و مَن وجد غير ذلك فلْيُحسن الظنّ بي و ها هو ذا عنواني الالكتروني على ذيل المقال بابه مفتوحة لكلّ مُهدٍ إليّ عيوبي.
و في الأخير أسأل اللّه عزّ و جلّ لي و لأخواني و أخواتي جميعا بمناسبة حلول هذه الأيّام المباركة؛ التّوفيق إلى الاجتهاد في العمل و الباقيات الصّالحات، و أنْ ييسّر لنا أسباب الفوز بجنّة عرضها الأرض و السّموات، و نسأله الغفور التوّاب؛ السّداد و الإخلاص و الصّواب، و حُسن الخاتمة و المغفرة و الثّواب؛ في القول و العمل. كما أناشد كلّ أخ أو أخت قرأ رسالتي منشورة على الانترنت أو مطبوعة على الورق؛ الدّعاء لي و لوالدي و لكلّ من له عليّ فضل، و الاشتراك معي على الخير بنشر الرّسالة في مناسبتها على معارفه، و لي منّي إليهم مقدّما المحبّة في اللّه و السّلام مع رحمته و بركاته و مغفرته.
و سبحانك اللّهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك و أتوب إليك.
أخوكم محمّد بن حسين حدّاد الأمازيغيّ الجزائريّ
ليلة الخميس 29 ذو القعدة 1429هـ، الموافق لـ: 27 نوفمبر 2008م
(1) سورة المطففين: الآية 26.
(2) و لاشك أنّ قسمَ الله تعالى بها يُنبئُ عن شرفها و فضلها.
(3) سورة الفجر: الآيتان 1 - 2.
قال الإمام الطّبري في تفسيره للآية الثّانية:"هي ليالي عشر ذي الحجة، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه". (تفسير الطّبري: ج 7/ص 514) .
(4) سورة الحجّ: الآيتان 27 - 28.
و نقل البخاري في صحيحه عن ابن عباس قوله في هذه الأيام أنّها: أَيَّامُ الْعَشْرِ.
(5) صحيح الجامع الصّغير (1133) .
(6) صحيح سنن الترمذي (757) ؛ صحيح سنن أبي داود (2438) ؛ صحيح سنن ابن ماجه (1753) . و لتمام الفائدة، انظر جامع الأصول في أحاديث الرّسول صلى الله عليه وسلم. (6863) . و انظر شرح الحديث في: (فتح الباري) و (شرح مسلم للنووي) و (لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي) .
(7) رواه مسلم: (الحديث رقم: 3288/ ص 568) .
(8) رواه أبو داود: (الحديث رقم 1765/ ص 271) .
(9) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني (فتح الباري: 2/ 534) :"و الذي يظهر أنّ السّبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، و هي الصّلاة و الصّيام و الصّدقة و الحجّ، و لا يتأتّى ذلك في غيره".
(10) رواه الدّارمي و البيهقي في الشّعب.
(11) سورة إبراهيم: الآية 7.
(12) سورة التّوبة: الآية 36.
(13) سورة التّحريم: الآية 8.
(14) سورة القَصص: الآية 67.
(15) سورة طه: الآية 82.
(16) البخاري كتاب الرقائق، باب التّواضع (6502) .
(17) متّفق عليه.
(18) رواه التّرمذي و النسائي.
(19) سورة آل عمران: الآية 97.
(20) لطائف المعارف.
(21) متّفق عليه.
(22) رواه أحمد و النّسائي، و هو في صحيح أبي داود: 2129، و صحّحه الألباني في صحيح النسائي برقم: 2372.
(23) لطائف المعارف: 522.
(24) كما قال بذلك الإمام النّووي في شرحه صحيح مسلم (4/ 328) .
(26) مسلم في كتاب الحج: 1348.
(27) سورة المائدة: الآية 3.
(28) صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان و نقصانه (97) . و كتاب التّفسير و كتاب الاعتصام.
(29) رواه مسلم و غيره.
(30) شرح صحيح مسلم: (4/ 308) .
(31) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (4/ 474) .
(32) تحفة الأحوذي: (3/ 171 - 172) .
(33) سورة الحجّ: الآية 28.
(34) و ذكر ابن رجب الحنبلي أن هذا القول هو قول جمهور أهل العلم كما في لطائف المعارف: ص289.
(35) رواه أحمد (مج2/ص131/الحديث رقم: 6154) ، و صحّحه الشّيخ أحمد محمّد شاكر في تخريج المسند (7/ 224) .
(36) الأذكار: ص 389.
(37) مِن مقال للشّيخ نُشر على موقع صيد الفوائد -على الانترنت-.
(38) . الترمذي: (كتاب الدّعوات/ باب في دعاء يوم عرفة/ 3585) . و الحديث في السّلسلة الصّحيحة (1503) .
(39) التمهيد (6/ 41) .
(40) سورة الزّمر: الآية 9.
(41) انظر: (لطائف المعارف: 524) .
(42) رواه بن ماجه (2/ 199) .
(43) رواه مسلم و أبو داود و التّرمذي و النّسائي.
(44) صحيح ابن حبّان، و سنن أبي داود، و هو في صحيح سنن أبي داود (2/ 148) ، و أنظر المشكاة: (ح/2643) . يوم القرّ هو اليوم الّذي يلي يوم النّحر، و قيل سُمي بذلك لقرار -أي استقرار- الحجاج فيه و عدم نفرهم.
(45) أخرجه التّرمذي و صحّحه.
(46) رواه مسلم.
(47) سورة البقرة: الآية 254.
(48) سورة الحديد: الآية 11.
(49) رواه البخاري: (الحديث رقم 1445/ ص 233) .
(50) سورة الأنعام: الآيتان 162 - 163.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)