فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49545 من 67893

هنالك تظهر الحقيقة اليقينية أن الحياة الحقيقية هي الدار الآخرة. وليست الحياة الدنيا. هناك يتذكر الإنسان وأنّى له الذكرى!

وكذلك:

(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 64]

نعم! هناك الحياة الحقيقية في الدار الآخرة، وما الحياة الدنيا إلا لهوٌ ولعبٌ، لمن نسي التصوّر الحق للإيمان وللحياة الدنيا وللدار الآخرة. فمن غفل عن ذلك كانت الحياة الدنيا لهوًا ولعبًا وجهدًا ضائعًا لن يغني عنه من الله شيئًا:

(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23]

وكيف يغفل الإنسان؟! وكيف ينسى؟! وما الذي يغفل عنه وينساه حتى تصبح الحياة الدنيا لهوًا ولعبًا؟!

يحدث ذلك حين ينسى أن الله خلقه في هذه الحياة الدنيا للوفاء بمهمة، أخذ منه العهد والميثاق عليها، ليوفي بهذه المهمة من خلال ابتلاء وتمحيص، لتقوم الحجة له أو عليه يوم القيامة:

(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) [المؤمنون:115]

لم يخلقنا الله عبثًا وإنما خلقنا للوفاء بمهمة في الحياة الدنيا، عرَّفها إلينا في المنهاج الرباني بمصطلحات أربعة إيجازًا، ثم فصّلها تفصيلًا حتى لا يكون لأحد عذر في نسيان أو غفلة أو تجاهل! إلا الكافرين والمنافقين الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فنسوا المهمةَ التي خُلِقُوا للوفاء بها، فضلوا وشقوا مهما كانت الزخارف والشعارات التي يرفعونها.

فما هي هذه المهمة التي خُلِقْنا للوفاء بها؟! لقد حددها الله بمصطلحات أربعة رحمة منه، ثم بيّنها وفصّلها. هذه المصطلحات الأربعة كل منها يشير إلى المهمة نفسها من جانب من جوانبها. حتى تستكمل هذه المصطلحات الصورة من جوانبها الأربعة.

"العبادة"،"الأمانة"،"الخلافة"، عمارة الأرض كلها بالإيمان وحضارته"، وتأتي هذه المصطلحات في آيات بيّنات توفي المعنى والظلال، وتأتي آيات بيّنات لتَفَصِّل ذلك. ثم أخذ الله على الإنسان عهدًا وميثاقًا بأن يوفي بهذه المهمة التي سيحاسَب عليها يوم القيامة!"

وتجتمع هذه المصطلحات الأربعة لتبرز المهمة التي خُلِقَ الإنسان للوفاء بها على صورة جامعة شاملة هي:

تبليغ رسالة الله كما أُنزِلت على محمد إلى الناس كافّة وتعهُّدهم عليها، حتى تكون كلمة الله هي العليا في الأرض كلها.

فهل وفّى"درويش"بهذه الأمانة؟! وهو الآن بين يدي الله لا تنفعه جميع هذه الحشود:

(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ. يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ)

[الدخان:40ـ41]

وكذلك:

(حَتَّى? إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ? كَلَّا ? إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ? وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100 (

[المؤمنون]

(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى? يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27) يَا وَيْلَتَى? لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ? وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)

[الفرقان]

(1) يُراجع كتاب"الشعر المتفلّت بين النثر والتفعيلة وخطره"للمؤلف. وقد كتبت إحدى المجلات الأدبية الإسلامية مقالًا عن محمود درويش لا تُصدِّق أنّه من كاتب مسلم.

(2) مع كلّ هذه المواقف لمحمود درويش رأينا بعض الدعاة المسلمين يتبنّون محمود درويش. كما حدث في حوار بيني وبين داعيتين (أو يفترض أنهم داعيتان) في مؤتمر في"وجدة". وكان على أثر ذلك قصيدتي"لآلئ الشعر أوزان وقافية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت