فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44002 من 67893

كل شيء خرج عن بِنْية العمل التعبدي المحض، ولم يُغير ذلك الشيء في العبادة المحدودة بشيء يُخرجها عن المحدود في الشريعة؛ فإن التغيير في ذلك الشيء والتجديد فيه لا يُعد بدعة، وإذا كان ذلك الشيء من الوسائل؛ فإن الوسيلة لها حكم مقاصدها؛ فمرة تكون مستحبة ومرة واجبة بحسب حال المقصد أو الوسيلة.

فمن هذه الفروع:

وسائل تبليغ الدين:

كوسائل تبليغ الدعوة، ووسائل التربية التعليم، ووسائل الحسبة والطرق الإدارية لتنظيم ذلك كله، وذلك لأنها عمل منفصل عن بنية العبادة المحضة.

وإذا تأملت في هذه الوسائل رأيت أنها تقع في رتبة متأخرة عن المقاصد التعبدية المحضة، وللإيضاح فهذه مراتبها:

الأولى: العمل التعبدي.

الثانية: الدعوة إليه، التي هي عمل الداعية أو المربي أو المحتسب أو المعلم لحمل الناس على الدين.

الثالثة: وسائل عمل الداعية أو المربي أو المحتسب أو المعلم.

فهي إذا في مرتبة بعيدة عن بنية العمل التعبدي.

وقد تفنن علماء المسلمين في هذه الوسائل؛ حيث بدأ ذلك في نقط المصحف، ثم ضبطه بالشكل، ثم تحزيبه وترقيم آياته.

وكذلك ما أحدثوه من تبويب للعلم؛ فهناك الآثار والسنن والمستدركات والمسانيد على الصحابة أو التابعين أو من بعدهم، والتصنيف على أبواب الفقه.

فكل هذه وسائل إلى تعبدات، ولم يدر في ذلك بينهم خلاف ولا جدل.

وقد رأينا أنه لا مجال فيها للبدعة؛ لكونها معقولة المعنى على التفصيل.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عن تبليغ الشريعة: ( .. والتبليغ كما لا يتقيد بكيفية معلومة؛ لأنه من قبيل معقول المعنى؛ فيصح بأي شيء أمكن من الحفظ والتلقين والكتابة، وكذلك لا يتقيد حفظه عن الزيغ والتحريف بكيفية دون أخرى) .

الذكر بالمسبحة:

ذهب بعضهم إلى أنها بدعة؛ لعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها، وإذا أجريت هذه القاعدة في ضبط المحل وجدت أن السبحة لا تدخل في تغيير بنية العبادة بشيء، وإنما هي وسيلة إلى تحقيق المشروع في عد التسبيح، وهي معقولة المعنى على التفصيل؛ فليست إذا بدعة ولا حدثًا في الدين.

وقد ثبت نحو المسبحة في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة على التسبيح بالحصى أو النوى.

فعن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال:"ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك". رواه الترمذي وأبو داود، وسكت عنه، وصححه المنذري وابن حجر.

وبجواز التسبيح قال جمع من الأئمة؛ منهم ابن تيمية والشوكاني ومحمد بن عثيمين وغيرهم.

ومن المعلوم أن لها بعض المفاسد؛ كغيرها من الوسائل فيجب على مستعملها اجتناب المفسدة، ولا علاقة لهذه المفسدة ببدعة ولا سنة؛ فمن ذلك جعلها شعارًا للصلاح، ومجالًا للرياء، وانظر في ذلك"مجموع الفتاوى" (22/ 187) و (22/ 505) .

ويُحاذر من هذه المفاسد حتى في حمل السواك وإظهاره في الجيب، وفي حمل المصحف؛ فلا زال المخلصون المخبتون يخشون إظهار ما يدل على عبادتهم.

وأما ما فعله ابن مسعود رضي الله عنه من الإنكار على قوم اجتمعوا يذكرون الله فقد تقدم الجواب عنه.

وأما ما قيل إنها في التاريخ القديم عادات هندوسية؛ فلا يؤثر في حكم الجواز؛ لأن القاعدة في التشبه: أن الشيء إذا تحول وصار عادة عند المسلمين، ولم يكن من خصائص الكفار فلا يُعد استعماله تشبهًا، ولهذا أفتى العلماء في الألبسة الحديثة بأنها جائزة وإن كان أصلها من الكفار؛ لما ذُكر من هذه القاعدة.

خطا صف الصلاة وبداية الطواف:

تحرر هنا أنها وسيلة معقولة المعنى فلا تدخلها البدعة؛ بل لها حكم مقصدها؛ فمقصدها في الصلاة مستحب فهي مستحبة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت