السّماء، ويجعل الإنزال منها.
وقال محصنين غير مسفحين ولا متّخذى أخدان [الآية 5] فيعني به الرجال.
وقال {أحلّ لكم الطّيّبت [الآية 5] وأحلّ} {لكم المحصنات من النساء} محصنين غير مسفحين أي: أحلّ لكم في هذه الحال.
وقال {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم [الآية 6] فرده إلى «الغسل» في قراءة بعضهم لأنه قال} {فاغسلوا وجوهكم وقال بعضهم} {وأرجلكم على المسح أي: وامسحوا بأرجلكم. وهذا لا يعرفه الناس. وقال ابن عباس} [1] : «المسح على الرّجلين يجزىء» . ويجوز الجر على الاتباع وهو في المعنى «الغسل» نحو «هذا جحر ضبّ خرب» . والنّصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار. ومثله قول العرب: «أكلت خبزا ولبنا» واللبن لا يؤكل. ويقولون: «ما سمعت برائحة أطيب من هذه ولا رأيت رائحة أطيب من هذه» و «ما رأيت كلاما أصوب من هذا» .
قال الشاعر: [مجزوء الكامل] 184يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا [2]
ومثله لا تحلّوا شعئر الله [الآية 2] } ولا ءامّين البيت الحرام [الآية 2] .
وقال ما يريد الله ليجعل عليكم مّن حرج [الآية 6] أي: ما يريد الله ليجعل عليكم حرجا.
وقال وعد الله الّذين ءامنوا وعملوا الصّلحت لهم مّغفرة وأجر عظيم (9)
(1) ابن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي، الهاشمي، الحبر البحر، الصحابي الجليل، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الخلفاء العباسيين، ولد سنة 3قبل الهجرة، توفي بالطائف سنة 68هـ.
(انظر ترجمته في: البداية والنهاية 8/ 314302، الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 98، كتاب الثقات لابن حبان 3/ 207، وكتاب الوفيات ص 76، حلية الأولياء 1/ 314، شذرات الذهب 1/ 75، الكواكب الدرية 1/ 124، الإصابة ترجمة رقم 4772، تاريخ الخميس 1/ 167، صفة الصفوة 1/ 314) .
(2) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 108، 6/ 238، وأمالي المرتضى 1/ 54، والإنصاف 2/ 612، وخزانة الأدب 2/ 231، 3/ 142، 9/ 142، والخصائص 2/ 431، وشرح شواهد الإيضاح ص 182، وشرح المفصل 2/ 50، ولسان العرب (رغب) ، (زجج) ، (مسح) ، (قلد) ، (جدع) ، (جمع) ، عدى، والمقتضب 2/ 51.