فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 357

69 -ألا من مبلغ عنّي تميما ... بآية ما تحبّون الطّعاما [1]

فأضاف «آية» إلى الفعل. وقالوا: «اذهب بذي تسلم» و «بذي تسلمان» .

فقوله: «ذي» مضاف إلى «تسلم» كأنه قال: «اذهب بذي سلامتك» وليس يضاف إلى الفعل غير هذا. ولو قلت في الكلام: «واتقوا يوم لا تجزى نفس فيه» فلم تنون اليوم جاز، كأنك أضفت وأنت لا تريد أن تجيء ب «فيه» ثم بدا لك بعد فجئت به، كما تقول: «اليوم آتيك فيه» فنصبت «اليوم» لأنك جئت ب «فيه» بعد ما أوجبت النصب وقال قوم: لا يجوز إضمار «فيه» . ألا ترى أنك لا تقول: «هذا رجل قصدت» وأنت تريد «إليه» ولا «رأيت رجلا أرغب» وأنت تريد «فيه» والفرق بينهما أن أسماء الزمان يكون فيها ما لا يكون في غيرها، وإن شئت حملتها على المفعول في السعة كأنك قلت: «واتقوا يوما لا تجزيه نفس» ثم ألقيت الهاء كما تقول: «رأيت رجلا أحبّ» وأنت تريد «أحبه» .

أما قوله تجزى نفس عن نّفس شيئا [الآية 48] فهو مثل قولك: «لا تجزي عنك شاة» و «يجزي عنك درهم و «جزى عنك درهم» و «وجزت عنك شاة» . فهذه لغة أهل الحجاز لا يهمزون. وبنو تميم يقولون في هذا المعنى: «أجزأت عنه وتجزىء عنه شاة» وقوله «شيئا» كأنه قال: «لا تجزىء الشاة مجزى ولا تغني غناء» .

وقوله عن نّفس [الآية 48] يقول: «منها» أي: لا تكون مكانها.

وأما قوله {ولا يقبل منها شفعة [الآية 48] فإنما ذكر الاسم المؤنث لأن كل مؤنث فرقت بينه وبين فعله حسن أن تذكر فعله، إلّا أنّ ذلك يقبح في الأنس وما أشبههم مما يعقل. لأنّ الذي يعقل أشد استحقاقا للفعل. وذلك أن هذا إنما يؤنث ويذكر ليفصل بين معنيين. والموات ك «الأرض» و «الجدار» ليس بينهما معنى كنحو ما بين الرجل والمرأة. فكل ما لا يعقل يشبه بالموات، وما يعقل يشبه بالمرأة والرجل نحو قوله} رأيتهم لى سجدين [يوسف: الآية 4] لما أطاعوا صاروا كمن

(1) البيت ليزيد بن عمرو بن الصعق في خزانة الأدب 6/ 512، 514، 515، 518، 519، 523، 526، والدرر 1/ 92، وشرح أبيات سيبويه 2/ 186، وشرح شواهد المغني 2/ 836، وشرح المفصل 3/ 18، والشعر والشعراء 2/ 640، والكتاب 3/ 118، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 250، ومغني اللبيب 2/ 420، 638، وهمع الهوامع 2/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت