وقال إلى الطّير فوقهم صفّت [الآية 19] فجمع لأن «الطير» جماعة مثل
قولك «صاحب» و «صحب» و «شاهد» و «شهد» و «راكب» و «ركب» .
وقال {هذا الّذى كنتم به تدّعون [الآية 27] لأنهم كانوا يقولون} {ربّنا عجل لّنا قطّنا [ص: الآية 16] و} {ائتنا بعذاب الله [العنكبوت: الآية 29] فقيل لهم حين رأوا العذب} {هذا الّذى كنتم به تدعون خفيفة و} تدّعون ثقيلة قرأه الناس على هذا المعنى وهو أجود وبه نقرأ لأنه شيء بعد شيء.
وقال مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء مّعين [الآية 30] أي: غائرا ولكن وصفه بالمصدر وتقول: «ليلة غمّ» تريد «غامّة» .
وقال فكيف كان نكير [الآية 18] أي: إنكاري.
قال بأييّكم المفتون [الآية 6] يريد «أيّكم المفتون» .
وقال وإن يكاد الّذين كفروا [الآية 51] وهذه «إن» التي تكون للإيجاب وهي في معنى الثقيلة إلا أنها ليست بثقيلة، لأنك إذا قلت: «إن كان عبد الله لظريفا» فمعناه «إن عبد الله لظريف قبل اليوم» ف «إن» تدخل في هذا المعنى وهي خفيفة.
قال وتعيهآ أذن وعية [الآية 12] لأنك تقول: «وعت ذاك أذني» و «وعاه سمعي» و «أوعيت الزاد» و «أوعيت المتاع» كما قال الشاعر: [البسيط] } 271الخير يبقى وإن طال الزّمان به ... والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد [1]
(1) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 49، ولسان العرب (وعى) ، وتاج العروس (وعى) ، ومجمل اللغة 4/ 538، وجمهرة الأمثال 1/ 542، والمستقصى 11/ 326، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 6/ 124، والعقد الفريد 3/ 105، ومجمع الأمثال 1/ 365.