قال يستحبّون الحيوة الدّنيا على الأخرة [الآية 3] فأوصل الفعل ب «على» كما قالوا «ضربوه في السيف» يريدون «بالسيف» . وذلك أن هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب: «نزلت زيدا» تريد «نزلت عليه» .
وقال {ومن ورائه [الآية 17] أي: من أمامه. وإنما قال (وراء) أي: إنه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل: «هذا من ورائك» أي: «سيأتي عليك» و «هو من وراء ما أنت فيه» لأنّ ما أنت فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه. وقال} وكان وراءهم مّلك [الكهف: الآية 79] في هذا المعنى. أي: كان وراء ما هم فيه.
وقال {مّثل الّذين كفروا [الآية 18] كأنه قال: «وممّا نقصّ عليكم مثل الذين كفروا» ثم أقبل يفسر كما قال} مّثل الجنّة الّتى وعد المتّقون [الرّعد: الآية 35] وهذا كثير.
وقال إلّا أن دعوتكم [الآية 22] وهذا استثناء خارج كما تقول: «ما ضربته إلّا أنّه أحمق» وهو الذي في معنى «لكنّ» .
وقال ومآ أنتم بمصرخىّ [الآية 22] فتحت ياء الإضافة لأن قبلها ياء الجميع الساكنة التي كانت في «مصرخيّ» فلم يكن من حركتها بدّ لأن الكسر من الياء.
وبلغنا أن الأعمش [1] قال (بمصرخيّ) فكسر وهذه لحن لم نسمع بها من أحد من العرب ولا أهل النحو.
وقال ضرب الله مثلا كلمة طيّبة [الآية 24] منصوبة على (ضرب) كأنه قال «وضرب الله كلمة طيّبة مثلا» .
وقال {لّا بيع فيه ولا خلل [الآية 31] وفي موضع آخر} ولا خلّة[البقرة:
الآية 254]وإنّما «الخلال» لجماعة «الخلّة» كما تقول: «جلّة» و «جلال» ، و «قلّة» و «قلال» . وقال الشاعر: [المتقارب]
(1) الأعمش: هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.