فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 357

{تنبت الأرض [الآية 61] شيئا، ولم يذكر الشيء وإن شئت جعلته على قولك: «ما رأيت من أحد» تريد: ما رأيت أحدا، و «هل جاءك من رجل» تريد: هل جاءك رجل. فإن قلت: «إنما يكون هذا في النفي والاستفهام» فقد جاء في غير ذلك، وقال} ويكفّر عنكم من سيّئاتكم [البقرة: 271] فهذا ليس باستفهام ولا نفي.

وتقول: «زيد من أفضلها» تريد: هو أفضلها، وتقول العرب: «قد كان من حديث فخلّ عنّي حتّى أذهب» يريدون: قد كان حديث. ونظيره قولهم: «هل لك في كذا وكذا» ولا يقولون: «حاجة، و: لا عليك» يريدون: لا بأس عليك.

وأما قوله {اهبطوا مصرا [الآية 61] وقال} ادخلوا مصر إن شآء الله

[يوسف: الآية 99] فزعم بعض الناس أنه يعني فيهما جميعا «مصر» بعينها، ولكن ما كان من اسم مؤنث على هذا النحو «هند» و «جمل» فمن العرب من يصرفه ومنهم من لا يصرفه. وقال بعضهم: «أما التي في «يوسف» فيعني بها «مصر» بعينها، والتي في «البقرة» يعني بها مصرا من الأمصار».

وأما قوله {وبآءو بغضب مّن الله [الآية 61] يقول: «رجعوا به» أي صار عليهم، وتقول «باء بذنبه يبوء بوءا» . وقال} إني اريد أن تبوء بإثمي وإثمك

مثله.

أما قوله {الله ويقتلون النّبين بغير الحقّ [الآية 61] و} {ويقتلون الأنبياء [آل عمران: الآية 112] كل ذلك جماعة العرب تقوله. ومنهم من يقول «النّباء» أولئك الذين يهمزون «النبىء» فيجعلونه مثل «عريف» و «عرفاء» . والذين لم يهمزوه جعلوه مثل بنات الياء فصار مثل «وصيّ» و «أوصياء» ويقولون ايضا: «هم وصيّون» . وذلك أن العرب تحوّل الشيء من الهمزة حتى يصير كبنات الياء، يجتمعون على ترك همزة نحو «المنسأة» ولا يكاد أحد يهمزها إلا في القرآن، فإن أكثرهم قرأها بالهمز وبها نقرأ، وهي من «نسأت» . وجاء ما كان من «رأيت» على «يفعل» أو «تفعل» أو «نفعل» أو «أفعل» غير مهموز، وذلك أن الحرف الذي كان قبل الهمزة ساكن، فحذفت الهمزة وحرك الحرف الذي قبلها بحركتها كما تقول: «من أبوك» . قال} {أفتمرونه على ما يرى (12) [النّجم: الآية 12] وقال} لترونّ الجحيم (6) [التّكاثر:

الآية 6]وقال {إني أرى ما ترون [الأنفال: 48] وقال} إنّا لنراك في ضلل مّبين

[الأعراف: الآية 60] . وأما قوله أرءيت الّذى يكذّب بالدّين (1) [الماعون: الآية 1]

و أرءيت إن كان على الهدى (11) [العلق: الآية 11] وما كان من «أرأيت» في هذا المعنى ففيه لغتان، منهم من يهمز ومنهم من يقول «أريت» . وإنما يفعل هذا في «أرأيت» هذه التي وضعت للاستفهام لكثرتها. فأما «أرأيت زيدا» إذا أردت «أبصرت زيدا» فلا يتكلم بها إلّا مهموزة أو مخففة. ولا يكاد يقال «أريت» لأنّ تلك كثرت في الكلام فحذفت كما حذفت في «أمانّه ظريف» يريدون: «أما إنّه ظريف» فيحذفون ويقولون أيضا «لهنّك لظريف» يريدون: «إنّك لظريف» . ولكن الهمزة حذفت كما حذفوا في قولهم: [البسيط] } 81لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني (1)

وقال الشاعر: [الكامل] 82أرأيت إن أهلكت مالي كلّه ... وتركت ما لك فيم أنت تلوم (2)

فهمز. وقال الآخر: [المتقارب] 83أريت امرءا كنت لم أبله ... أتاني وقال اتّخذني خليلا (3)

فلم يهمز. وقال: [الكامل] 84يا خاتم النّباء إنّك مرسل ... بالحقّ كلّ هدى السّبيل هداكا (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت