فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 357

67 -النازلون بكلّ معترك ... والطّيبون معاقد الأزر [1]

قال {واتّقوا يوما لّا تجزى نفس عن نّفس شيئا [الآية 48] فنون اليوم لأنه جعل «فيه» مضمرا، وجعله من صفة اليوم كأنه قال: «يوما لا تجزي نفس عن نفس فيه شيئا» . وإنما جاز إضمار «فيه» كما جاز إضافته إلى الفعل، تقول: «هذا يوم يفعل زيد» . وليس من الأسماء شيء يضاف إلى الفعل غير أسماء الزمان، ولذلك جاز إضمار «فيه» . وقال قوم: «إنّما أضمر الهاء» ، أراد «لا تجزيه» وجعل هذه الهاء اسما لليوم مفعولا، كما تقول: «رأيت رجلا يحبّ زيد» تريد: «يحبّه زيد» . وهو في الكلام يكون مضافا، تقول: «اذكر يوم لا ينفعك شيء» أي: «يوم لا منفعة» وذلك أن أسماء الحين قد تضاف إلى الفعل. قال} {هذا يوم لا ينطقون (35) [المرسلات: الآية 35] أي «يوم لا نطق» ، وقد يجوز فيه «هذا يوم لا ينطقون» اذا أضمرت «فيه» وجعلته من صفة «يوم» لأنّ يوما نكرة وقد جعلت الفعل لشيء من سببه وقدمت الفعل. فالفعل يكون كله من صفة النكرة كأنك أجريته على اليوم صفة له إذا كان ساقطا على سببه، وقد قال بعضهم} هذا يوم لا ينطقون (35) [المرسلات:

الآية 35]وكذلك هذا يوم الفصل [الصّافات: الآية 21] وكل ما أشبه هذا فهو مثله.

ولا يضاف إلى الفعل شيء إلا الحين، إلا أنهم قد قالوا: [الوافر] } 68بآية تقدمون الخيل زورا ... كأنّ على سنابكها مداما [2]

وقالوا: [الوافر]

(1) البيت للخرنق بنت بدر بن هفان في ديوانها ص 43، والأشباه والنظائر 6/ 231، وأمالي المرتضى 1/ 205، والإنصاف 2/ 468، وأوضح المسالك 3/ 314، والحماسة البصرية 1/ 227، وخزانة الأدب 5/ 41، 42، 44، والدرر 6/ 14، وسمط اللآلي ص 548، وشرح أبيات سيبويه 2/ 16، وشرح التصريح 2/ 116، والكتاب 1/ 202، 2/ 57، 58، 64، ولسان العرب (نضر) ، والمحتسب 2/ 198، والمقاصد النحوية 3/ 602، 4/ 72، وأساس البلاغة (أزر) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 416، وشرح الأشموني 2/ 399.

(2) البيت للأعشى في خزانة الأدب 6/ 512، 515، ولسان العرب (سلم) ، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 250، والدرر 5/ 33، وشرح شواهد المغني 2/ 811، وشرح المفصل 3/ 18، والكتاب 3/ 118، ولسان العرب (أيا) ، ومغني اللبيب 1/ 42، 2/ 538، وهمع الهوامع 2/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت