فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 357

يعقل، قال {ولو كان بهم خصاصة [الحشر: الآية 9] فذكر الفعل حين فرّق بينه وبين الاسم، وقال} {ولا يؤخذ منكم فدية [الحديد: 15] وتقرأ} {تؤخذ. وقد يقال أيضا ذاك في الأنس، زعموا أنهم يقولون «حضر القاضي امرأة» . فأما فعل الجميع فقد يذكّر ويؤنث لأن تأنيث الجميع ليس بتأنيث الفصل، ألا ترى أنك تؤنث جماعة المذكّر فتقول: «هي الرّجال» و «هي القوم» ، وتسمي رجلا ب «بعال» فتصرفه لأن هذا تأنيث مثل التذكير، وليس بفصل. ولو سميته ب «عناق» لم تصرفه، لأن هذا تأنيث لا يكون للذكر، وهو فصل ما بين المذكر والمؤنث، تقول: «ذهب الرجل» و «ذهبت المرأة» فتفصل بينهما. وتقول: «ذهب النساء» و «ذهبت النساء» و «ذهب الرجال» و «ذهبت الرجال» . وفي كتاب الله:} {كذّبت قوم نوح المرسلين (105) [الشّعراء: الآية 105] و} كذب به قومك [الأنعام: 21] . قال الشاعر: [الطويل] } 70فما تركت قومي لقومك حيّة ... تقلّب في بحر ولا بلد قفر [1]

وقال {جآءهم البيّنت [آل عمران: الآية 105] و} وقال نسوة في المدينة

[يوسف: الآية 30] . وقال الشاعر أشد من ذا وقد أخر الفعل، قال: [المتقارب] } فإمّا تري لمّتى بدّلت ... فإنّ الحوادث أودى بها [2]

أراد «أودت بها» مثل فعل المرأة الواحدة يجوز أن يذكر فذكر هذا. وهذا التذكير في الموات أقبح وهو في الأنس أحسن، وذلك أن كل جماعة من غير الأنس فهي مؤنثة تقول: «هي الحمير» ولا تقول «هم» . إلا أنهم قد قالوا: «أولئك الحمير» ، وذلك أن «أولئك» قد تكون للمؤنث والمذكر تقول: «رأيت أولئك النساء» . قال الشاعر: [الكامل]

71 -ذمّى المنازل بعد منزلة اللّوى ... والعيش بعد أولئك الأيّام [3]

وأما قوله {وإذ نجّينكم مّن ءال فرعون [الآية 49] و} وإذ فرقنا بكم

(1) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.

(2) تقدم البيت مع تخريجه برقم 32.

(3) البيت لجرير في ديوانه ص 990، وفيه: «الأقوام» بدل: «الأيام» ، وتخليص الشواهد ص 123، وخزانة الأدب 5/ 430، وشرح التصريح 1/ 128، وشرح شواهد الشافية ص 167، وشرح المفصل 9/ 129، ولسان العرب (أولى) ، والمقاصد النحوية 1/ 408، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 134، وشرح الأشموني 1/ 63، وشرح ابن عقيل ص 72، والمقتضب 1/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت