يسلّموا كل هذا معطوف على ما بعد حتى.
وقال {مّا فعلوه إلّا قليل مّنهم [الآية 66] فرفع} قليل لأنك جعلت الفعل لهم وجعلتهم بدلا من الأسماء المضمرة في الفعل.
وقال وحسن أولئك رفيقا [الآية 69] فليس هذا على «نعم الرّجل» لأن «نعم» لا تقع إلا على اسم فيه الألف واللام أو نكرة، ولكن هذا على مثل قولك: «كرم زيد رجلا» تنصبه على الحال. و «الرفيق» واحد في معنى جماعة مثل «هم لي صديق» .
وقال وإنّ منكم لمن لّيبطّئنّ [الآية 72] فاللام الأولى مفتوحة لأنها للتوكيد نحو: «إنّ في الدّار لزيدا» واللام الثانية للقسم كأنه قال: «وإنّ منكم من والله ليبطّئنّ» .
وقال {فليقتل في سبيل الله الّذين يشرون الحيوة الدّنيا بالأخرة [الآية 74] وقال} ومن الناس من يشرى نفسه [البقرة: 207] أي: يبيعها. فقد تقع «شريت» للبيع والشراء.
قال من هذه القرية الظّالم أهلها [الآية 75] فجررت «الظالم» لأنه صفة مقدمة ما قبلها مجرور وهي لشيء من سبب الأول، وإذا كانت كذلك جرّت على الأول حتى تصير كأنها له.
قال {وما أصابك من سيّئة فمن نّفسك وأرسلنك للنّاس رسولا [الآية 79] فجعل الخبر بالفاء لأن} {ما بمنزلة} {من وأدخل} {مّن على السيئة لأن} {ما نفي و} مّن تحسن في النفي مثل قولك: «ما جاءني من أحد» .
قال ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طآئفة مّنهم [الآية 81] أي:
ويقولون «أمرنا طاعة» . وإن شئت نصبت الطاعة على «نطيع طاعة» . وقال بيّت
فذكّر فعل الطائفة لأنهم في المعنى رجال وقد أضافها إلى مذكرين. وقال وإن كان طائفة مّنكم [الأعراف: الآية 87] .
وقال {لاتّبعتم الشّيطن إلّا قليلا [الآية 83] على} وإذا جآءهم أمر مّن الأمن أو الخوف أذاعوا به [الآية 83] } إلّا قليلا.
وقال {فقتل في سبيل الله لا تكلّف إلّا نفسك [الآية 84] جزم على جواب الأمر. ورفع بعضهم على الابتداء ولم يجعله علة للأول وبه نقرأ كما قال} وأمر
أهلك بالصّلوة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا [طه: الآية 132] جزم إذا جعله لما قبله علة ورفع على الابتداء وبالرفع نقرأ.