176 -كأنّك من جمال بني أقيش ... يقعقع بين رجليه بشنّ [1]
أي: كأنّك جمل منها. وكما قال وإن مّن أهل الكتب إلّا ليؤمننّ به
[النّساء: الآية 159] أي: «وإن منهم واحد إلّا ليؤمننّ به» . والعرب تقول: «رأيت الذي أمس» أي: «رأيت الذي جاءك أمس» أو «تكلّم أمس» .
وقال {واسمع وانظرنا لكان خيرا لّهم [الآية 46] . وإنما قال} وانظرنا[النّساء:
الآية 46]لأنّها من «نظرته» أي: «انتظرته» . وقال انظرونا نقتبس من نّوركم[الحديد:
الآية 13]أي: انتظروا. وأما قوله يوم ينظر المرء ما قدّمت يداه [النّبإ: الآية 40] فإنما هي: إلى ما قدّمت يداه. قال الشاعر: [الخفيف] } 177ظاهرات الجمال والحسن ينظر ... ن كما تنظر الأراك الظّباء [2]
وإن شئت كان ينظر المرء ما قدّمت يداه [النبإ: الآية 40] على الاستفهام مثل قولك «ينظر خيرا قدّمت يداه أم شرّا» .
وقال {بدّلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب [الآية 56] فإن قال قائل: «أليس إنما تعذب الجلود التي عصت، فكيف يقول} غيرها [الآية 56] » ؟ قلت: «إنّ العرب قد تقول: «أصوغ خاتما غير ذا» فيكسره ثم يصوغه صياغة أخرى. فهو الأول إلّا أن الصياغة تغيرت».
قال {وكفى بجهنّم سعيرا [الآية 55] فهذا مثل «دهين» و «صريع» لأنك تقول: «سعرت» ف «هي مسعورة» وقال} وإذا الجحيم سعّرت (12) [التّكوير: الآية 12] .
وقال {ويسلّموا تسليما [الآية 65] أي:} حتّى يحكّموك [الآية 65] وحتى
(1) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 126، وخزانة الأدب 5/ 67، 69. وشرح أبيات سيبويه 2/ 58، وشرح المفصل 3/ 59، والكتاب 2/ 345، ولسان العرب (وقش) ، (قعع) ، (شنن) ، والمقاصد النحوية 4/ 67، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1/ 284، وشرح الأشموني 2/ 401، وشرح المفصل 1/ 61، ولسان العرب (خدر) ، (أقش) ، (دنا) ، والمقتضب 2/ 138.
(2) يروى البيت بلفظ:
والبيت بلا نسبة في أساس البلاغة (نظر) .