132 -فبحظّ مما تعيش ولا تذ ... هب بك التّرهات في الأهوال [1]
فأضمر «فعيشي» . وقال بعضهم {ولو ترى وفتح} {أن على} ترى
وليس ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم، ولكن أراد أن يعلم ذلك الناس كما قال {أم يقولون افتراه [يونس: الآية 38] ليخبر الناس عن جهلهم، وكما قال} ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض [البقرة: 107والمائدة: 40] .
وقال {إنّما حرّم عليكم الميتة [الآية 173] وإنما هي «الميّتة» خففت، وكذلك قوله} بلدة مّيتا [الفرقان: الآية 49] يريد به «ميّتا» ولكن يخففون الياء كما يقولون في «هيّن» و «ليّن» : «هين» و «لين» خفيفة. قال الشاعر: [الخفيف] } 133ليس من مات فاستراح بميت ... إنّما الميت ميّت الأحياء [2]
فثقل وخفف في معنى واحد. فأما «الميتة» فهي الموت.
وقال {فما أصبرهم على النّار [الآية 175] فزعم بعضهم أنه تعجب منهم كما قال} {قتل الإنسان ما أكفره [عبس: 17] تعجبا من كفره. وقال بعضهم} فما أصبرهم [الآية 175] أي: ما أصبرهم، و: ما الذي أصبرهم.
وقال ذلك بأنّ الله نزّل الكتب بالحق [الآية 176] فالخبر مضمر كأنه يقول: «ذلك معلوم لهم بأن الله نزل الكتاب» لأنه قد أخبرنا في الكتاب أن ذلك قد قيل لهم فالكتاب حق.
وقال {ولكنّ البرّ من ءامن بالله واليوم الأخر والملئكة والكتب والنّبيّن [الآية 177] ثم قال} {وءاتى المال على حبّه [الآية 177] } وأقام الصّلوة وءاتى الزّكوة [الآية 177] فهو على أول الكلام «ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله وأقام الصلاة وآتى الزكاة» ثم قال} {والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصّبرين [الآية 177] ف} {الموفون رفع على «ولكنّ الموفين» يريد «برّ الموفين» فلما لم يذكر «البرّ» أقام} {الموفون مقام البرّ كما قال} {وسئل القرية [يوسف: الآية 82] فنصبها على} {اسأل وهو يريد «أهل القرية» ، ثم نصب} {الصّبرين على فعل مضمر كما قال} {لّكن الرّسخون في العلم منهم والمؤمنون [النّساء: الآية 162] ثم قال} والمقيمين [النّساء: الآية 162] فنصب على
(1) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 114.
(2) البيت لعدي بن الرعلاء في تاج العروس (موت) ، ولسان العرب (موت) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 14/ 343، وتاج العروس (حيي) ، والتنبيه والأيضاح 1/ 173.