عليكم حجة ولأتم نعمتي عليكم» عطف على الكلام الأول.
وقوله كما أرسلنا فيكم رسولا مّنكم يتلوا عليكم ءايتنا ويزكّيكم ويعلّمكم الكتب والحكمة [الآية 151] } فاذكرونى أذكركم [الآية 152] أي: كما فعلت هذا فاذكروني.
وقال {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات [الآية 154] على: ولا تقولوا هم أموات. وقال} {ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل الله أموتا [آل عمران: الآية 169] نصب على «تحسب» ، ثم قال} بل أحياء [الآية 154] أي: بل هم أحياء.
ولا يكون أن تجعله على الفعل لأنه لو قال: «بل احسبوهم أحياء» كان قد أمرهم بالشك.
وقال {فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما [الآية 158] «اطّوّف» «يطّوّف» وهي من «تطوّف» . فأدغم التاء في الطاء، فلما سكنت جعل قبلها ألفا حتى يقدر على الابتداء بها. وإنما قال} لا جناح عليه لأن ذلك كان مكروها في الجاهلية فأخبر أنه ليس بمكروه عنده.
وقال {أولئك عليهم لعنة الله والملئكة والنّاس أجمعين [الآية 161] لأنه أضاف اللعنة ثم قال} خلدين فيها [الآية 162] نصب على الحال.
وقال {ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إنّ القوة لله جميعا [الآية 165] ف «إنّ» مكسورة على الابتداء إذ قال} {ولو ترى [الأنعام: الآية 27] . وقال بعضهم} ولو يرى الّذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوّة لله جميعا [الآية 165] يقول:
«ولو يرون أنّ القوّة لله» أي: «لو يعلمون» لأنهم لم يكونوا علموا قدر ما يعانون من العذاب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا قال {ولو ترى فإنما يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كسر «إنّ» إذا قال} ولو يرى الّذين ظلموا [الآية 165] على الابتداء جاز لو يرى أو يعلم. وقد تكون في معنى لا يحتاج معها إلى شيء تقول للرجل: «أما والله لو تعلم» و «لو يعلم» . قال الشاعر: [الخفيف] } 131إن يكن طبّك الدّلال فلو في ... سالف الدّهر والسنين الخوالي [1]
فهذا ليس له جواب إلّا في المعنى. وقال: [الخفيف]
(1) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 113، وشرح شواهد المغني 2/ 937، والمقاصد النحوية 4/ 461، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 74، ومغني اللبيب 2/ 649.