هذا بناء على أنه ما يجوز تعليل الحكم إلا بعلة واحد، لكن الصحيح أنه يجوز الحكم بعلتين، المؤلف هنا يقول: ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات، يعني: إن وجدت العلة وجد الحكم، وإن انتفت العلة انتفى الحكم، الطرف الأول صحيح: إن وجدت العلة وجد الحكم، لكن إن انتفت انتفى الحكم، لا، قد تنتفي العلة ويوجد الحكم كما إذا كان معللا بعلتين، والحكم قد يعلل بعلتين، مثلا لمس الزوجة والبول مثلا كلاهما ناقض للوضوء، فمن مثلا لمس زوجته على القول بأن لمس الزوجة ناقض على القول به، من لمس زوجته وبال انتقض وضوءه بعلتين في آن واحد، انتقض وضوءه بعلتين: بالبول وبلمس زوجته على القول بأنه ناقض.
فلا نقول مثلا هنا: إنه إذا انتفى انتفى، إذا انتفت العلة انتفى النقض، لا، يحدث النقض نقض الوضوء بعلة أخرى؛ لأنه كما قلنا: إنه يجوز عليه الحكم بأكثر من علة، لكن بناء على أنه ما يجوز تعليل الحكم إلا بعلة واحدة صحيح يكون كلامه، أنه إن وجدت العلة وجد الحكم وإن انتفت انتفى الحكم، فالمؤلف مشى على أنه لا يجوز تعليل الحكم إلا بعلة واحدة، مع أنه الصحيح يجوز تعليل الحكم بأكثر من علة، نعم يا شيخ، ومن شرط الحكم ...
العلة هي الجالبة للحكم بمناسبتها له
ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات، أي تابعا لها في ذلك، إن وجدت وجد وإن انتفت انتفى، والعلة هي الجالبة للحكم بمناسبتها له، والحكم هو المجلوب للعلة لما ذُكر.
المؤلف أعاد قال: العلة هي: الجالبة للحكم بمناسبتها له، وكما ذكرنا لكم أن الاقتصار على كونها جالبة غير صحيح، كما أن الاقتصار على كونها علامة غير صحيح، بل نقول: هي جالبة وعلامة في نفس الوقت، نعم.
الأمور التي تثبت بها العلة
وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول: إن الأشياء بعد البعثة على الحظر أي على ...
العلة تثبت بأمور كثيرة كما ذكر أهل الأصول، تثبت بالنص وتثبت بالإجماع، والنص قد يكون صريحا، وإيماء للعلة وغيرها مما يعني في كتب المطولات تثبت أيضا بالدوران، وتثبت أيضا بالسبر والتقسيم، والدوران هو ما يسمى بالطرد والعكس، وتثبت بالسبر والتقسيم، ونتكلم على السبر والتقسيم. السبر والتقسيم يعني: حصر الأوصاف الممكنة في الشيء ثم إبطالها واحدا واحدا، فلا يبقى إلا واحد فيكون الواحد هو الصحيح، هذا السبر والتقسيم، وهو أطال علماء الأصول في توضيح السبر والتقسيم.
وأغلب الناس يستخدمون السبر والتقسيم في حياتهم، وأكثر من يستخدمه الأطباء السبر والتقسيم، وهم لا يعلمون أنه دليل من أدلة الأصول، فأنت تأتي مثلا للطبيب وتقول: والله أنا أشعر مثلا بارتفاع في الحرارة، فالطبيب يقسِّم يقول: إما عندك مثلا التهاب في الحلق، وإما أن تكون مثلا عندك التهاب في الزائدة، وإما أن يكون عندك كذا، وإما أن يكون كذا أو كذا، ويحصرها في خمسة أشياء مثلا، ويقول: لا سادس لها، ثم يبدأ يبطل يشوف الحلق مثلا يقول: والله لا، حلقك ما فيه شيء بطل هذا يسألك مثلا عن أشياء، هل أكلت شيئا ولا كذا؟ يقول: ما عندك التهاب في الأمعاء، ويسأل كذا ويبدأ يبطل يبطل يستقر على رأي شيء واحد، ويقول: عندك مثلا التهاب الزائدة الدودية، وهكذا كل أمور الأطباء هي من قبيل السبر والتقسيم.
فالتقسيم هو حصر الأوصاف الممكنة، والسبر هو إبطالها من جميع النواحي، إذا كان هذا هو فلماذا العلماء يقدمون ... أولا في الاستخدام أيهما يقدم: السبر أو التقسيم عند التطبيق؟ التقسيم هو الذي يقدم، لكن دائما إذا قالوا، يقولون: السبر والتقسيم لماذا يقدمون السبر مع أنه مؤخر؟ لماذا؟ نعم يا شيخ
هو ما ينتهي إليه الأمر أو يقول؛ لأنه -يعني- أهم يعني التقسيم يقولون: كلُ يحسن التقسيم في الغالب، كل ما معناه أنه سهل لا، لكنه أسهل من السبر، التقسيم أسهل من السبر، السبر أصعب اللي هو إبطال الأوصاف المحتملة أو الصور الممكنة إبطالها هذا صعب، يحتاج إلى بذلك جهد أكثر من التقسيم، أما حصر الأوصاف فسهل حصرها، نعم يا شيخ.
الأصل في الأشياء الإباحة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)