يعني كأن المؤلف يرى أن قياس الدلالة يعني ما كانت العلة فيه محل نظر، يعني: ليست من موجبات، يقول: محل نظر، وذكر مثال مسألة قياس مال الصبي على مال البالغ، فالمؤلف يقول: الذي جعله قياس دلالة هو ما خالف فيها أبو حنيفة -رحمه الله-، يعني دلالة على أنها ليست موجودة، أما لو كان ما فيها خلاف مثال قياس العلة على رأي الفقهاء، ويرى أن قياس العلة مثل قياس الضرب على التأفيف؛ لأنه ما فيها خلاف، ما فيها إشكال أبدا على أن الضرب حكمه وجود التأفيف وزيادة قياس أولوي، على رأي أنه من باب القياس. ومنهم من يقول من باب الموافقة.
لكن لعل الصواب في تعريف قياس الدلالة: هو الجمع بين الأصل والفرع بما يدل على العلة، ليست بالعلة نفسها، إن جمع بينهما بالعلة نقول: قياس علة، كما إذا جمعنا بين النبيذ والخمر بعلة الإسكار، وإذا جمعناه بما يدل على العلة نقول: قياس دلالة، كما لو قسنا النبيذ على الخمر بعلة الرائحة الخاصة بالإسكار، فالرائحة المميزة هي دليل على العلة، ليست هي العلة، دليل على العلة فنقيس النبيذ على الخمر بما يدل على العلة، ففي هذه الحال يكون قياس دلالة، نعم يا شيخ. أحسن الله إليك.
قياس الشبه
وقياس الشبه وهو الفرع المتردد بين أصلين فيُلْحَق بأكثرهما شبها، كما في العبد إذا أتلف فإنه متردد في الضمان بين الإنسان الحر من حيث إنه آدمي وبين البهيمة من حيث إنه مال، وهو في المال أكثر شبها من الحر، بدليل أنه يباع ويورث ويوقف، وتؤمن أجزاؤه إذا نقص من قيمته.
هذا قياس الشبه، يعني: تردد الفرع يعني بين أصلين، فهل يلحق بهذا أو يلحق بهذا؟ مثل مسألة النبيذ ما فيها .. تلحق بالخمر ما فيه إشكال، مسألة الأرز تلحق بالبر، لكن لو أنه تردد بين أمرين هل يلحق بهذا أو بهذا؟ هذا يسمى قياس شبه ففي هذه الحالة ماذا يفعل المجتهد أو الفقيه أو طالب العلم يلحقهما بأكثرهما شبها فهو حجة؛ لأنه يثير غلبة الظن عند المجتهد، ففي هذه الحال يعمل بها.
وضرب المثال على ذلك كما في العبد إذا أتُلف يعني إذا قُتل العبد بما يكون ضمانه بما أتلف، فهو متردد في الضمان بين أن يلحق مثلا بالحر بحكم أنه مكلف، وبحكم أنه يملك التمليك أيضا، وبحكم أنه عاقل ويفهم الخطاب، ملحق به وملحق بالبهيمة بحكم أنه يملك ويوقف ويورث ويباع ويشترى، والشافعي -رحمه الله- يعني قال: إنه يضمن بقيمته وليس بالدية، والحنفية -رحمهم الله- قالوا: يضمن بالدية ملحق بالحر، نعم.
من شرط الفرع أن يكون مناسبا للأصل
ومن شرط الفرع أن يكون مناسبا للأصل فيما يجمع به بينهما للحكم، أي: أن يجمع بينهما بمناسب للحكم.
يقول: من شرط الفرع أن يكون مناسبا للأصل، لا بد أن يكون فيه مناسبة بين الأصل، يشترط أن يكون مناسبا للأصل فيما يجمع بينهما للحكم، فيكون للمناسبة الواقعة بينهما، فكما أن القطع -السرقة يناسبها القطع، وأيضا شرب الخمر يناسبه إقامة الحد، أو الإسكار يناسبه الحد، وتبديل الدِّين يناسبه، القتل فلا بد أن يكون في مناسبة تجمع بين الأصل والفرع. ومن شرط الفرع ...
من شرط الأصل أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه
ومن شرط الفرع أن يكون مناسبا للأصل فيما يجمع به بينهما للحكم، أي: أن يجمع بينهما بمناسب للحكم، ومن شرط الأصل أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين؛ ليكون القياس حجة على الخصم، فإن لم يكن خصم.
يقول لا بد أن يكون الأصل ثابت بدليل، لكن لو ثبت الأصل بالقياس يصح القياس على ما ثبت بالقياس؟ ما يصح؛ لأنك تقيس على نفس الأصل الأول، يعني تقول مثلا نقيس مثلا النبيذ نقيسه على المسكر مثلا من شراب العسل، ونقيس المسكر من شراب العسل على المسكر من عصير العنب، هذا معناه تطويل، لكن نقيس النبيذ فقط مباشرة على المسكر من عصير العنب، فلا يقاس على ما ثبت بالقياس، بل يقاس على ما ثبت بالأصل بشرط الأصل أن يكون ثابتا بالنص، نعم ومن شرط الأصل ...
ومن شرط الأصل أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين؛ ليكون القياس حجة على الخصم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)