فحيِّ على جنّات عدنٍ فإنّها منازلنا الأولى وفيها المخيّم
وعنّي يافرات فخذ سلامًا إلى دار الأحبّة حيث كانوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الديرزوري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى الديرزوري
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى الديرزوري
إيجاد جميع المشاركات للعضو الديرزوري
الديرزوري
عضو مميز تاريخ الانضمام: 24/ 03/06
محل السكن: سوريا
المشاركات: 622
ونتكلم الآن عما ذهب إليه الشافعية رحمهم الله تعالى.
وقفة عند مذهب الشافعية رحمهم الله تعالى:
فقيما سبق ناقشت أقوال الفقهاء حول التداوي بالخمر الصدفة، أما الآن فأتكلم عن القول الذي ذهب إليه أكثر الشافعية في كتبهم وأقولهم، وهو أن الخمر إذا كانت صدفة فقولهم قول جمهور الفقهاء فيها (وقد سبق الكلام عنه) . أما إذا كانت مستهلكة مع شيء آخر, أو ممزوجة , كالترياق المعجون بها ونحوه، فإنهم ذهبوا إلى جواز التداوي بشروط ذكرناها فيما سبق.
معنى استهلاك الخمر في الدواء عند الشافعية:
وقبل أن نبدأ في توجيه المسألة أحب أن أبين أن المراد من استهلاك الخمر في الدواء عند الشافعية هو ما ذكره السيد البكري بقوله: (بحيث لم يبق فيه طعم ولا لون ولا ريح) .. أي استهلاك تأثيرها المسكر بغلبة تأثير الدواء أو الأدوية المشاركة بحيث لا يمكن السكر بذلك الدواء.
يذهب الدكتور البار في كتابه (الخمر بين الطب والفقه) إلى أنه بطل استخدام الخمر كترياق ودواء في الطب الحديث، ولكن بقي استخدامها واستعمالها مذيبًا لبعض الأدوية والعقاقير والمواد الدهنية والقلوية التي لا تذوب في الماء، وإذا نظرنا إلى الأدوية الموجودة التي بها شيء من الغول نجدها على ضربين:
الأول: مواد قلوية أو دهنية ولا بد لإذابتها من الغول.
الثاني: مواد يضاف عليها شيئًا يسيرًا من الغول، لا لضرورة , وإنما لإعطاء الشراب نكهة خاصة، ومذاقًا خاصًا , تعوّد عليه أهل أوربا وأمريكا حيث يأتينا الدواء جاهزًا مصطنعًا.
ثم يذكر جواز النوع الأول عند توفر الشروط السابقة عند الشافعية،
وهو ما ذهب إليه الدكتور الجفال، حيث يقول، -بعد أن ذكر حرمة التداوي بالخمر إذا كانت صرفة: ومع هذا فان للضرورة حكمها في نظر الشريعة , فإن الإسلام الحنيف قد بنى تشريعه كله على اليسر والرحمة , ولم يقصد بتكاليفه على وجه عام عنتًا ولا إرهاقًا، ولا مشقة (لا يكلف الله نفسًا إلاّ وسعها) (ما جعل عليكم في الدين من حرج) . من ذلك رخص لمن أكره بالكفر أن ينطق بكلمته وقلبه مطمئن بالإيمان،ورخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش, أن يأكل ويشرب مما حرمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته، أو يدفع عنه ضرره.
وبعد أن تكلم عن شروط تناول الدواء المشتمل على الحرام، وعن حالات الاضطرار خلص إلى القول: (على أنه في مجال الواقع والتطبيق العملي، من تقرير ثقات الأطباء أنه لا ضرورة طبية تحتم تناول شيء من هذه المحرمات، كدواء. ولكننا نقرر المبدأ احتياطًا لمسلم قد يكون في مكان لا يوجد فيه إلاّ هذه المحرمات) .
وفي الجهة المقابلة نجد الدكتور الصيدلي أحمد أبو الوفاء عبد الآخر يذهب إلى عدم ضرورة ذلك وأنه لم تصل حتى إلى حد الضرورة الشرعية مستدلًا بالقاعدة الفقهية درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وكذلك من باب سد الذرائع.
والحقيقة أنني لم أجد المستند الذي استند إليه الشافعية فيما ذهبوا إليه، لعله من باب الضرورة الشرعية، أو لانتفاء العلة الموجودة في الخمر - انتفائها من الدواء الممزوج بالخمر -،لا أدري!!!
ولكنّ حديث النبي عليه الصلاة والسلام المشهور (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشبهات .... الحديث) واضح في ذلك.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)