والجواب: أنه لا يمتنع أن تكون مصلحة لهم، ويتصل بأمة بعدها، كما أن الصحابة تتعبد بما هو مصلحة لهم، ويكون شرعًا ودينًا لمن بعدهم من التابعين.
واحتج: بأنه لو وجب علينا اتباع شرعهم لوجب أن نتتبع أدلتهم ونعرفها، كما يجب ذلك في حكم الإسلام، ولوجب علينا حفظ شريعتهم ودراستها.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يقال: إنه ثبت عندنا صحة بعض الأدلة بالأوجه التي ذكرناها، فوجب (1) المصير إلى موجبه والعمل به، كما يجب المصير إلى نفس الحكم، ويجب حفظه ودراسته ما يلزمنا حكمه، وهو ما ثبت عندنا كونه شرعًا لهم، فأما ما لم يثبت، وإنما يخبرون هم به، فإنه لا يجب ذلك؛ لأن حكمه لا يلزمنا.
واحتج: بأنه إنما يجب الرجوع إلى أحكام [109/أ] الشرع، إذا عرف جمل أحكامه وتفصيلها، لجواز أن يكون هناك ناسخ أو شيء يخص العام، وهذا غير ممكن في شرعهم.
والجواب: أن ما أخبر الله تعالى به فالظاهر أن حكمه ثابت غير منسوخ ولا مخصوص، لأنه لو كان منسوخًا أو مخصوصًا، لكان مطرحًا، ولم يبين حكمه.
واحتج: بأنه أضاف جميع الشرع إلى موسى وعيسى.
والجواب: أن هذا لا ينفي أن يكون الشيء منه شرعًا لغيره، لأننا نقول: إن جميعه مضاف إليه، وإن كان قد يلزم حكمه لغير أهل ملته.
(1) في الأصل: (وجب) .