يعني: سقيت سمًا1 أسود، فاكتفي بذكر"أسود"، عن2 ذكر"السم"لمعرفة السامع؛ فقد صرح أبو بكر بأن هناك مضمرًا محذوفًا3.
ويبين صحة هذا أن الموضع المذكور فيه"القرية"، والمراد أهلها، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} 4 [98/أ] ، ومعلوم أن المحاسبة والعذاب لم يقعا5 على الجدار. وقال {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} إلى قوله: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} 6.
فإن قيل: هناك حذف في الكلام.
قيل: إلا أن هذه الألفاظ لم يوضع لها في صميم اللغة؛ فإن لم تسمها مجازًا؛ فذلك منازعة في عبارة، مع تسليم المعنى الموجود في المجاز.
وأيضًا: فإن أهل اللغة قد صنفوا في ذلك كتبًا؛ فمن منع ذلك؛ فهو كمن دفع أن يكون في اللسان مجاز.
1 في الأصل:"سم"، والتصويب من تفسير الطبري"2/360"، وفي كتاب النوادر لأبي زيد الأنصاري ص"83": أن المراد بالأسود الماء.
2 في الأصل:"من"، والتصويب من تفسير الطبري"2/360".
3 في الأصل:"مضمر محذوف"، وهو خطأ عربية.
4"8"سورة الطلاق.
5 في الأصل:"لم يقع".
6"112"سورة النحل.