اشربوا منه؛ فشربوا؛ فمن كان يحبه خرج على شاربه؛ فلذلك قوله: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} 1.
قال أبو بكر2: وأولى التأويلين [تأول] 3 من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال: أشرب فلان في قلبه؛ وإنما يقال ذلك في حب الشيء، كما قال: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} 4 وأنشد قول طرفة بن العبد5:
ألا إنني6 سُقِّيتُ أسود كالحًا7
1"93"سورة البقرة.
2 هذا قول الطبري، وأبو بكر إنما نقل ذلك منه؛ لأن الطبري متوفى سنة 310هـ، وأبو بكر متوفى سنة 363هـ.
3 الزيادة من تفسير الطبري.
4"82"سورة يوسف.
5 هو: طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك، ويقال: إن اسمه عمرو، وسمي طرفة بسبب بيت قاله، وهو شاعر جاهلي، له معلقة مشهورة يقول في مطلعها:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
مات مقتولًا، وعمره عشرون سنة، ودفن بالبحرين.
انظر ترجمته في كتاب الشعر والشعراء"1/185-196"، وطبقات الفحول الشعراء ص"115-116".
6 في الأصل:"إني".
7 هذا البيت موجود في ديوانه طرفة ص"20"، وفي تفسير الطبري"2/359"كما هو موجود في نوادر اللغة للأنصاري ص"83"، وفي لسان العرب في مادة:"سود"والبيت هو:
ألا إنني سقيت أسود حالكًا ... ألا بجلي من الشراب ألا بجل
ويروى:"سالخًا"بدل"حالكا"كما يروى"من الحياة"بدل"من الشراب"وقد روى المؤلف:"كالحًا"بدل"حالكًا".