زيد وعمرو"، يكون تقديره:"وخرج عمرو"؛ فأما ههنا؛ فلم يعطف أحدهما على الآخر."
قيل: العطف إنما حمل على المعطوف لإطلاقه، لا لأجل حروف العطف.
يبين صحة هذا: أنه لو قيد العطف بحكم آخر، فقال: والحافظات ألسنتهن؛ لم يجب حمله على المعطوف في حفظ الفرج؛ لأنه مقيد1 بغيره2. وكذلك لو قال: والذاكرات رسل الله؛ لم يجب حمله على ما قبله من ذكر الله، لأجل تقيده3؛ فلما حمل على ما قبله عند الإطلاق؛ علم أن الموجب لذلك: الإطلاق، لا حرف العطف.
يبين صحة هذا: أنه قد يخالف العطف المعطوف4 عليه في الحكم، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ} 5، معلوم أن صلاة الملائكة غير صلاته.
وقد قيل: إنه لا يجوز أن يكون حمل عليه لهذه العلة، ألا ترى أن العموم يحمل على الخصوص إذا كانا في حكم واحد، نحوه قوله:"فيما سقت السماء العشر"هو عام في القليل والكثير، وقوله:"إذا كان خمسة أوسق"خاص؛ فيحمل عليه، وإن لم يكن عطفًا عليه، كذلك ههنا يجب أن يكون الحمل عليه، لا من جهة العطف.
1 في الأصل:"مفيد"بالفاء المعجمة، وهو تصحيف عن"مقيد"بالقاف المعجمة.
2 في الأصل:"يغيره"بالمثناة التحتية فيهما، وهو تصحيف عن"بغير"بالتحتية الموحدة في الأولى، وبالمثناة التحية في الثانية.
3 الكلمة في الأصل بدون إعجام إلا للياء، وإعجامها اجتهادي بحسب السياق.
4 في الأصل:"للمعطوف"، والفعل:"يخالف"يتعدى بنفسه.
5"43"سورة الأحزاب.