يعني: أريد الخير، وأتوقى الشر.
فإن قيل: إنما حملنا المطلق ههنا على المقيد؛ لأن أحد الكلامين غير مستقل بنفسه ولا مفيد؛ لأن قوله تعالى: {وَالذَّاكِرَات} ابتداء لا خبر له وكذلك قوله:"عين اليمين"، وكذلك قوله: {وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَات} ، وليس كذلك في مسألة الخلاف؛ لأن المطلق مقيد1 مستقل بنفسه؛ لأن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِم} 2 يفيد إطلاقه: إخراج ما يتناوله اسم الرقبة.
قيل: لا فصل بينهما؛ وذلك أن قوله: {وَالذَّاكِرَاتِ} مفيد أيضًا؛ فإنه يحمل على عمومه في ذكر الله وأنبيائه ورسله، وغير ذلك.
وكذلك قوله: {عَنِ الْيَمِينِ} يحمل على عمومه في كونه قعيدًا3 أو غير قعيد؛ لأن قعيدًا صفة زائدة.
وكذلك قوله: {وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} يحمل على عمومه في الابتداء بالنفس والنقصان منها.
فإن قيل: إنما وجب حمل4 المطلق هناك على المقيد بالعطف؛ فإن العطف يجعل المعطوف بمنزلة المعطوف عليه، كما إذا قال:"خرج"
1 في الأصل:"مقيد"بالقاف، وهو تصحيف عن"مفيد"بالفاء.
2"3"سورة المجادلة.
3 في الأصل:"قعيد".
4 في الأصل:"حمله".