وهي بمنزلة المسلمة المحصنة1.
وظاهر كلامه: أنه جعلها داخلة في عموم قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} .
وقد صرح بذلك في كتاب"طاعة الرسول"، فقال: قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} ؛ فالظاهر يقع على الأمة واليهودية والنصرانية وغير ذلك2.
وإلى هذا ذهب المتكلمون من الأشعرية والمعتزلة3.
وفيه [44/أ] رواية أخرى:"لا يتناولهم الأمر، ولا هم مخاطبون بالعبادات، وإنما هم مخاطبون بالإيمان والنواهي"4.
1 هذه الرواية ذكرها ابن قدامة في كتابه المغني"8/5"؛ حيث قال:"قال أحمد في رواية ابن منصور جميع الأزواج يلتعنون، الحر من الحرة والأمة إذا كانت زوجة، وكذلك العبد من الحرة والأمة إذا كانت زوجة، وكذلك المسلم من اليهودية والنصرانية".
2 عدم اشتراط الحرية والإسلام في اللعان، هو المشهور من المذهب الحنبلي، وقد عقب ابن قدامة على الرواية التي لا تشترط ذلك بقوله في المغني"8/5":"وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة؛ وما يخالفها شاذ في النقل".
3 راجع في هذا"المغني"لعبد الجبار قسم الشرعيات"17/116-117".
4 وبناء على هذا، جاءت الرواية الثانية التي تشترط الحرية والإسلام في اللعان، وهو رأي الزهري والثوري والأوزاعي وحماد، كما نقل ذلك عنهم ابن قدامة في المغني"8/5".
وهذه المسألة متفرعة عن مسألة: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أو لا؟
وقد نقل ابن قدامة في المغني"1/352"عن الإمام أحمد روايتين، كما نقل مثل ذلك في كتابه الروضة"27-28". وهناك رواية ثالثة، لم يذكرها المؤلف، ولا ذكرها ابن قدامة، وإنما ذكرت في المسودة ص"46-47"، وهي: أنهم غير مخاطبين بشيء.