كلام أحمد رحمه الله: أن النبي إذا أمر بفعل شيء شاركته أمَّته فيه؛ لأنه احتج في إيجاب الكفارة على من حرم طعامه: بأمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالكفارة، لما حرم العسل، ولم يجعل ذلك خاصًّا في حقه؛ لأن الخطاب تناوله.
وقال أيضًا في رواية الأثرم: لا يتطوع قبل صلاة العيد ولا بعدها، وذكر الحديث يعني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصلِّ قبلها ولا بعدها1، فجعل فعله حجة على أمته.
= وهناك رأي لابن جرير الطبري مَفَاده: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حرم شيئًا على نفسه كان حلالا له. وهذا الحلال جائز أن يكون مارية، وجائز أن يكون شيئًا من الأشربة، وجائز أن يكون غير ذلك، فأنزل الله تعالى الآية. تفسير الطبري"28/ 158"طبعة الحلبي.
وقد قال بعضهم: إنهما واقعتان، وقد ذكر ذلك ابن كثير، وأَرْدَفَهُ بقوله: إلا أن كونهما سببًا لنزول هذه الآية فيه نظر. تفسير ابن كثير"4/ 387".
وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن سبب نزول الآية: قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبي -صلى الله عليه وسلم، نقل ذلك ابن كثير في تفسيره"4/ 387، 388"، وعقَّب عليه بقوله: وهذا قول غريب. والذي يفهم من الروايتين المذكورتين عن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه يقول بأن كلتا الحادثتين سبب لنزول الآية.
1 هذا الحديث رواه ابن عباس -رضي الله عنه- مرفوعًا، أخرجه البخاري في كتاب العيدين، باب الصلاة قبل العيد وبعدها"2/ 29".
وأخرجه عنه مسلم في كتاب صلاة العيدين، باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى"2/ 606".
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها"2/ 417".
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد صلاة العيد"1/ 364".
وأخرجه عنه النسائي في كتاب صلاة العيدين، باب الصلاة قبل العيدين وبعدها =