فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1836

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه شافع، وشفاعته تدل على الندب ومن قال: الأمر على الندب، يقول: هو بمنزلة الشفاعة، فلو كان الأمر والشفاعة سواء ما تبرأ من الأمر.

فإن قيل: فلا دلالة فيه؛ لأنه ما تضمن الأمر، وإنما سألها، وشفع إليها.

قيل: احتجاجنا من قولها: بأمرك، فقال:"إنما أنا شافع"، فتبرأ عن الأمر إلى الشفاعة.

وفي هذا دلالة على من قال بالوقف أيضًا؛ لأن قولها:"بأمرك"معناه: فأمتثله.

ويدل عليه أيضًا ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم: أنه مر برجل يصلي فدعاه، فلم يُجِبْهُ، فلما فرغ من الصلاة قال:"ما منعك أن تجيبني؟"قال: كنت في الصلاة، فقال عليه السلام1:"أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم} 2"وهذا ظاهر، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاتبه على مخالفة أمر الله تعالى المطلق، وهو قوله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} وإن كان في الإجابة إليه ترك فريضة عليه، هو فيها.

1 هذا الحديث رواه أبو سعيد بن المعلى -رضي الله عنه- مرفوعًا، وهو صاحب القصة:

أخرجه عنه البخاري في كتاب التفسير، باب سورة الأنفال"6/ 77".

وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب"1/ 336".

2"24"سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت