عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا1
لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك، وهذا يدل على أن الواو للترتيب.
والجواب: أنه لم يقل هذا لأجل الترتيب، وإنما قال ذلك؛ لأن البداية يجب أن تكون بالأهم فالأهم والأشرف، والإسلام أهم وأشرف وأولى.
واحتج: بأن من أنفذ رسولين، وكتب بذكرهما كتابًا وقال: أنفذت إليك فلانًا وفلانًا، اعتقد كل عالم باللغة أن المبتدأ بذكره مقدم على الآخر في القدر والمحل.
والجواب: أنا لا نسلم هذا، بل نقول: إن المفهوم من هذا الجمع بينهما في الرسالة.
الحال الثانية من أحوال الواو: أن يكون في القسم، فيكون بدلا من الباء؛ لأن الأصل في القسم: أَحْلِفُ، أو أقسمُ بالله، ثم حذفوا فقالوا: بالله لقد كان كذا، ثم جعلوا"الواو"بدلا من"الباء"؛ لأن مخرجهما من الشفتين، فقالوا: والله.
الحال الثالثة من أحوالها: أن تكون الواو في ابتداء الكلمة مثل قولهم:
1 هذا البيت مطلع قصيدة قالها الشاعر سحيم عبد بني الحسحاس، ورواية الديوان"ص: 16"للبيت موافقة لما أورده المؤلف، غير أن ابن حجر ذكر البيت في كتابه:"الإصابة""3/ 163، 164"هكذا:
ودع سليمى إن تجهزت غاديا....
والبيت مذكور في:"حاشية الأمير"على المغني"1/ 99".