فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 1836

فإن قيل: فقد قال تعالى: (وَكُلًاءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) ، وهذا يدل على أنهما جميعًا كانا مصيبين.

قيل: لم يرد أنهما أوتيا الحكم والعلم في هذه المسألة؛ لأنه لو كان كذلك لما خص بالفهم أحدهما، وإنما أراد أنهما أوتيا ذلك في الجملة.

فإن قيل: يجوز أن يكون في المسألة نصٌ خفي، وقف عليه سليمان ولم يقف عليه داود.

قيل: لو كان هناك نص لما جاز الحكم بالاجتهاد.

على أن من مذهبهم: أنه إذا كان هناك نص خفي فحكم به حاكم باجتهاده، لم يكن مخطئًا في حكمه.

فإن قيل: كيف يجوز الخطأ على الأنبياء؟!.

قيل: يجوز عليهم، كما يجوز على غيرهم.

ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما أنَسَّى لأسُنَّ) .

وإنما الفرق بيننا وبينهم أنهم لا يقرون على الخطأ، ونحن نقرُّ عليه.

= 2- وقيل: إن داود لم يكن قد أبرم الحكم في هذه القضية، فلما سمع ما قاله سليمان رجع إليه.

3-أو أن داود قال ذلك على سبيل الفتيا، لا على سبيل الحكم.

4-أو أن القضية معلقة بشريطة لم تُفْصَّل بعد، فأوحى الله بالحكم الذي حكم به سليمان فكان ناسخًا لما أراد داود ان ينفذه.

انظر: أحكام القرآن للجصاص (5/55) .

والظاهر من الآثار أن داود حكم في القضية، ثم نَقَض حكمه بما سمعه من سليمان. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت