فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 1836

الحكم في مثل تلك القضية في المستقبل على لسان سليمان، فيحتمل أنه فهَّمه الناسخ، ولم يُفَهَّم ذلك داود (1) .

قيل: قوله: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) يقتضي: في تلك الحكومة.

وعندهم أنه لم يخص سليمان بالفهم في تلك الحكومة.

فإن قيل: فقد رُويَ أنهما كانا قد حكما من طريق الاجتهاد (2) ، إلا أن سليمان -على نبينا وعليه السلام- قد أصاب حقيقة الأشبَه المطلوب عند الله، وداود لم يصب ذلك، فلم يخرجا بذلك من كونهما مصيبين الحق.

قيل: جماعة مَن خالفنا في هذه المسألة لا تقول: إن هناك أشبه، وإنما فرضه الاجتهاد وحْدَه. فلا يصح هذا التأويل منه.

ومن قال: إن هناك أشبَه قال: بأنه لم يكلفه، وإذا لم يكلفه يجب أن لا يؤثر وجوده وعدمه في حق أحدهما.

وعلى أنه لولا أنه يجب طلب الأشبَه لم يمدح سليمان بفهمه.

وعلى أنه الآية وردت في القضية في الحكم، ولم ترد في طلب الأشبَه، فوجب أن يكون سليمان مخصوصًا بإصابة الحكم.

وجواب آخر وهو أنه رُوي في الحديث: أن سليمان نقضَ حكمَه. ولو كان داود مصيبًا لم ينقض سليمان حكمه (3) .

(1) ذكر ذلك الجصاص في كتابه أحكام القرآن (5/55) عند تفسيره للآية المذكورة.

وانظر: إحكام الفصول للباجى ص (709) .

(2) انظر: المصدرين السابقين.

(3) اختلف الناس في هذا:

1-فقيل: إن داود حكم، ثم نُقِض حكمه بحكم سليمان. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت