السؤال الثالث:
وهو السؤال عن وجه الدليل وكيفيته:
فإنه ينظر فيه فإن كان الدليل -الذي استدل به المسؤول- غامضًا يحتاج إلى بيان وجب السؤال عنه.
فإن تجاوزه إلى غيره كان مخطئًا؛ لأنه لا يجوز تسليمه (1) إلا بعد أن ينكشف وجه الدليل منه من جهة المسؤول على ما سأله عنه.
وإن كان ظاهرًا جليًا (2) لم يجز هذا السؤال، وكان السائل عنه متعنتًا أو جاهلًا.
مثاله: أن يَسأل سائل عن جلد الميتة هل يطهر بالدباغ؟
فيقول: لا يطهر، لقوله:- (لا تَنْتَفِعُوا من الميتة بإهابٍ ولا عَصَب) (3) (وبجلْدٍ ولا عَصَبٍ) (4) .
= 3- أن يبني المسألة على غيرها.
وهذه على ضربين؛ لأنه إما أن يبني على مسألة من مسائل الأصول أو مسألة من مسائل الفروع.
أفاده الباجي في كتابه المنهاج في ترتيب الحجاج ص (37) .
(1) في الأصل: (تقسيمه) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه بالاستعانة بكتاب الفقيه والمتفقه (2/43) فإن الكلام مذكور فيه بنصه.
(2) ذكر الباجى في المنهاج ص (39) أن الظهور هنا، أي: الواضح ثلاثة أوجه: نص وظاهر، وعام.
وإن كنت أرى أن العام من باب الظاهر، وبخاصة إذا خصص.
(3) الحديث بهذا اللفظ سبق تخريجه.
وأزيد هنا: أن الشيخ الألباني خرج الحديث تخريجًا جيدًا، وحكم بصحته بعد أن رد العلل التي قيلت فيه.
انظر: إرواء الغليل (1/78) .
(4) هذا الحديث أخرجه الطبرانى في"الأوسط"بلفظ: (كتب رسول الله -صلى الله