منه التكفير بالصوم، والتكفير من أحكامه (1) .
اعتراض رابع:
أن نفرق بين الأصل والفرع مع وجود العلة الموجبة للمنع بينهما (2) .
مثل: أن نقيس النبيذ على الخمر في التحريم لوجود الشدة المطربة.
فيقول الخصم (3) : لا يجوز اعتبار النبيذ بالخمر؛ لأن الخمر؛ يكفر مستحلُّها ويفسق شاربُ قليلِها، ولا يكفر مستحل النبيذ ولا يفسق شارب قليلِه.
وهذا فاسد؛ لأن افتراقهما [224/ب] في حكم لا يوجب افتراقهما في حكم آخر. واجتماعهما في علة الحكم يوجب اشتراكهما في الحكم. فكان الفرق في مقابلة الجمع بالعلة بمنزلة معارضة الدليل بما ليس بدليل.
اعتراض خامس:
أن يبدِّل لفظ العلة بغيره، ثم يفسده (4) .
نحو قولنا في الصائم - إذا أكره على الفطر بالأكل والشرب: إن ما لا يفسد الصوم سهوه لم يفسده إذا كان مغلوبًا عليه. أصله: القيء.
فنقول: ليس في كونه مغلوبًا عليه أكثر من أنه معذور، والعذر لا يمنع
(1) هذا من ضمن أدلة الحنفية على أن الذمي لا يصح ظهاره. وقد عبر عن ذلك الكاساني في بدائع الصنائع (5/2123) بقوله: (والثاني: أن فيها [يعني آية الظهار] أمرًا بتحرير يخلفه الصيام إذا لم يجد الرقبة، والصيام يخلفه الطعام إذا لم يستطع، وكل ذلك لا يتصور في حق غير المسلم ... ) .
وانظر: شرح فتح القدير: (4/245) .
(2) راجع في هذا الاعتراض: التمهيد (4/183) والمسوَّدة ص (441) وشرح الكوكب (4/320) والمنهاج في ترتيب الحجاج ص (201) والكافية في الجدل ص (298) .
(3) إشارة إلى الحنفية، كما صرح بذلك أبو الخطاب في كتابه التمهيد الموضع السابق.
(4) راجع هذا الاعتراض في: التمهيد (4/181) .