فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 1836

المأثم، بل هو تعليل لإسقاط القضاء؛ لأنه روي في بعض الألفاظ (إنَّمَا هو رِزقٌ ساقَه اللهُ تَعَالى إليهِ، فلا قضاءَ عليه) رواه الدارقطنى (1) .

فجعل هذه علة في إسقاط القضاء، ومع هذا فلمِ يقيسوا عليه غيره (2) .

وكذلك أيضًا قاسوا المجامع ناسيًا على الآكل ناسيًا، وإن لم يكن الأصل معللًا، ولا مجْمعًا على قياسه عليه (3) ؛ لأن أصحابنا منعوا من ذلك، وقالوا في الآكل ناسيًا: لا يفطر (4) ، وفي المجامع يفطر (5) ، فامتنع أن تكون العلة في

(1) الحديث رواه الدارقطنى في كتاب الصيام (2/180) عن أبي هريرة بلفظ قريب من لفظ البخاري.

وأخرجه باللفظ الذي ذكره المؤلف منسوبًا إليه (2/179) وقال فيه: مندل وعبد الله بن سعيد، وهما ضعيفان.

كما أخرجه بطرق أخرى وبألفاظ متقاربة. وكلها لا تخلو من مقال.

(2) القياس عندهم أن من أكل أو شرب ناسيًا أنه يفطر، وعليه القضاء، ولكن ترك هذا القياس للحديث الصحيح الذي ذكره المؤلف.

انظر: فتح القدير (2/327) مع البداية والهداية.

والقول بأن العلة في الناسي موجودة في المريض فيه نظر ظاهر.

(3) الحنفية لم يقولوا بأن المجامع ناسيًا يقاس على الآكل ناسيًا، حتى يلزم عليهم ما ذكره المؤلف، بل قالوا ذلك ثابت بالنص لا بالقياس.

وقال البابرتي في شرحه على الهداية (2/327) مطبوع مع فتح القدير: (فإن قيل: سلمنا ذلك، لكن النص ورد في الأكل والشرب على خلاف القياس، فكيف تعدى إلى الجماع؟ أجاب بقوله [يعنى صاحب الهداية] : وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية يعني: ثبت بالدلالة لا بالقياس؛ لأن كلًا منهما نظير للآخر في كون الكف عن كل منهما ركنًا في باب الصوم) .

وانظر: أصول الجصاص ص (115) وأصول السرخسي (2/153) .

(4) ولا قضاء عليه.

انظر: الإقناع (1/310) والمقنع وحاشيته (1/366) .

(5) المجامع في نهار رمضان عليه القضاء والكفارة إن كان عامدًا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت