فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 1836

وفي الجملة يجوز أن تكون أحكام صاحب الشرع متناقضة (1) . فأما تعليله فلا يجوز أن يتناقض.

واحتج: بأن الاعتبار باللفظ دون [211/ب] المعنى. بدليل أنه لو حلف فقال:"والله لا أكلتُ السُّكر لأنه حلو"، لم يحنث بأكل ما عداه.

كذلك ألفاظ صاحب الشريعة.

والجواب: أن الفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: أن صاحب الشريعة لا تجوز عليه المناقضة، وغيره تجوز عليه المناقضة.

والثاني: أن صاحب الشريعة قد أمر بالقياس، فإذا نص على العلة وجب القياس عليها، وغيره لم يأمر بذلك. فلو قال لنا قائل:"قيسوا كلامي بعضه على بعض"، ثم قال:"لا أكلتُ السُّكَر لأنه حلو"، شَرَكَه فيه كل حلو.

[العلة القاصرة]

العلة الشرعية إذا كانت مقصورة على موضع الوفاق لم تكن صحيحة وكان وجودها كعدمها (2) .

(1) الحق أن صاحب الشريعة لا تجوز عليه المناقضة بحال من الأحوال، وهو ما صرح به المؤلف في الجواب عن الدليل الآتي للمخالف، حيث قال: (إن صاحب الشريعة لا تجوز عليه المناقضة، وغيرُه تجوز عليه) فلعله سبقُ قلم. والله أعلم.

(2) راجع هذه السألة في: التمهيد (4/61) والواضح لابن عقيل (2/862) ، وروضة الناظر (2/315) والبلبل (152) والمسوَّدة ص (411) وهذا قول أكثر الحنابلة، ومنهم المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت