فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 1836

والجواب: أن القياس يحتاج إلى شرائط، وليس توجد تلك الشرائط في سائر الأحكام حتى يصح استعمال القياس فيها، على أن الأحكام قد تختلف في أدلتها، فيكون الشيء دليلًا في بعضها دون بعض، كخبر الواحد، يدل على ثبوت الأحكام في الفروع ولا يدل على إثبات الأصول (1) .

واحتج: بأن أهل اللغة لايستعملون القياس في كلامهم، فإن القائل لو قال لوكيله: اشتر لي سَلَنْجَبِينًا فإنه يصلح للصفراء، لم يصلح أن يشتري له رمَّانًا، وإن كان يصلح للصفراء.

والجواب: أن السلَنْجَبِين يختص بمعانٍ لا توجد في الرمان، فلذلك لم يجز أن يشتريه.

وقد ورد عن أهل اللغة ما يوجب القول بالقياس، فإن رجلًا لو كان له ابنان، فضرب أحدهما، فقيل له: لم ضربته؟ قال: لأنه ضرب أمه. وكان الآخر قد ضرب أمه، فإن يصلح أن يَرِد عليه، فنقول: والآخر ضرب أمه أيضًا، فلم لم تضربه؟!.

وكذا لو قال: لا تعط فلانًا إبرة لكي لا يعتدي بها، فلا يصلح أن يعطَه سكينًا؛ لأن معناهما واحد، فثبت أنهم يقولون بالقياس، ويعملون عليه.

على أنا نقول بالقياس في المواضع التي دل الدليل الشرعي عليه وكلفنا إياه وفي تلك المواضع لم يدل الدليل الشرعي عليه، فلم يجب القول به.

(1) وذلك لأنه ظني، والأصول لا تثبت بالظن.

هذا رأي فريق من الأصوليين.

والذى يبدو لي أن خبر الواحد إذا ثبتت صحته سندًا، واستقام أمره متنًا أنه تثبت به الأحكام في الفروع والأصول، وبخاصة ما تلقته الأمة بالقبول كأحاديث الصحيحين. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت