طاعة ولا معصية.
وهذا كما قال أبو الحسن؛ لأن الأعيان فعْل الله تعالى وخلْق له، فلا يجوز أن ينصرف الوعيد إلى أفعاله، وإنما ينصرف ذلك إلى أفعالنا.
قال أبو الحسن: وقد يطلق ذلك في المفعول توسعًا واستعارة، فيقال العصير حلال مباح ما لم يفسد، فإذا فسد وصار خمرًا كان حرامًا ومحظورًا.
والمذكَّى (1) حلال ومباح، والميتة محظورة وهى حرام، والحرير حرام، وما في معنى ذلك.
يريدون أن شرب العصير حلال ومباح ما لم يشتد، فإذا اشتدَّ وصار خمرًا كان شربُه حرامًا محظورًا، وأكل المذكَّى حلال ومباح، وأكل الميتة محظور وحرام، فيطلقون ذلك والمراد به: أفعالهم (3) .
(1) في الأصل: (والمذكاة) والتصويب من المسوَّدة الموضع السابق.
(2) كلام أبو الحسن هذا موجود في المسوَّدة ص (481) بتصرف يسير.
ثم إن الشيخ ابن تيمية في المرجع السابق ص (482) عقَّب على كلام أبي الحسن هذا بقوله: (والصحيح أنه حقيقة في الأعيان أيضًا) .
كما تعقَّبه ص (93) من المرجع السابق بعد أن ذكر قوله: إن وصف الأعيان بالحِل والحظر توسع واستعارة. فقال: (والصحيح في هذا الباب خلاف القولين، إن الأعيان توصف بالحِل والحظر حقيقة لغوية، كما توصف بالطهارة والنجاسة والطيب والخبث، ولا حاجة إلى تكلف لا يقبله عقل ولا لغة ولا شرع، وحينئذٍ فيكون العموم في لفظ التحريم) .