أقرب القول إلى الكتاب والسنة" (1) ."
وحكى أبو سفيان السرخسي عن بعض شيوخه:"أنه إذا أظهر هذا القول ولم ينكره منكر جاز الأخذ به"واختار ذلك.
وحكى عن قوم من المتكلمين أن ذلك القول (2) إن كان حادثًا في الصحابة قبل وقوع الفرقة بينهم واختلاف الديار بهم جاز أن يؤخذ به من غير اجتهاد في صحته.
وإن كان حادثًا بعد وقوع الفرقة بينهم لم يجز الأخذ إلا أن يدل دليل على صحته غير قول الصحابي (3) . [180/ب] .
أن الصحابة مختلفون فلم يجز لمن هو من أهل الاجتهاد أن يأخذ بقول بعضهم من غير دلالة.
أصل ذلك: إذا أنكر بعضُهم على بعض.
فإن قيل: إذا أنكر بعضُهم على بعض فلم يحصل منهم الإجماع على كونه صوابًا، وليس كذلك إذا تركوا الانكار؛ لأنه يدل على كونه صوابًا؛ لأنه لو كان خطأ لم يجز لهم أن يتركوا إنكاره، وإذا ثبت أنه صواب كان المتمسك به مصيبًا.
قيل: ترك الإنكار لا يدل على كونه صوابًا عند المخالف له؛ لأن ما يسوغ فيه الاجتهاد لا يجب إنكاره.
(1) يعني لابد من مرجَّح، وهو ما ارتضاه السرخسى في أصوله (2/113) . ونسبه في المسودة إلى المالكية والشافعية وطوائف من المتكلمين.
(2) في الأصل: (وان) .
(3) وحكاه ابن عقيل: عن بعض أصحاب السرخسي، كما حكاه عن الجُبَّائي وابنه.
انظر: المسودة ص (342) .