مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حيًا (1) مجموعًا فهو من مال المبتاع (2) ، فقال بعد هذا: صار الحديث مرفوعًا بقوله: مضت السنة، ويدخل في المسند (3) .
واختلف أصحاب أبي حنيفة في ذلك: فحكى أبو سفيان عن أبي بكر الرازي: أنه لا يضيف ذلك، وحكى عن غيره من أصحابه: أنه يضاف إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] .
واختلف أصحاب الشافعي أيضًا: فذهب الصيرفي (4) إلى أنه لا يضاف إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] ، وذهب غيره: إلى أنه يضاف إليه.
أن السنة المطلقة في أحكام الشرع ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أطلق وجب رجوع ذلك إليه؛ لأنه إذا أريد بها سنة غيره فإنها لا تطلق، بل تضاف إلى صاحبها.
يبين صحة هذا: أن الناس يقولون: عليكم بالقرآن والسنة، فلا يعقلون من ذلك إلا اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) في"المسودة"ص (295) بالباء الموحدة وفي"صحيح البخاري" (حيًا) بالمثناة التحتية كما أثبتناه.
(2) حديث ابن عمر رضي الله عنه ذكره البخاري معلقًا بصيغة: (قال) ولم يذكر قوله: (مضت السنة) ، وذلك في كتاب البيوع، باب إذا اشترى متاعًا أو دابة، فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن يقبض.
(3) تعقب الشيخ ابنُ تيمية المؤلفَ في هذا، حيث قال في"المسودة"ص (295) : (قلت: ويغلب على ظني أن هذا الضرب لم يذكره أحمد في الحديث المسند، فلا يكون عنده مرفوعًا) .
(4) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي، وقد سبقت ترجمته ص (105) .