فصل
وأما أصحاب أبي حنيفة فإن قالوا: يرد خبر الواحد إذا خالف الأصول التي هي نص الكتاب ونص السنة المتواترة والإجماع، فنحن نوافق على ذلك، إلا أنهم يقولون هذا في المصراة والتفليس والقرعة، وليس فيها شيء من ذلك.
فإن قالوا: يرد إذا خالف قياس الأصول ومعناها. وقولهم بمنزلة قول أصحاب مالك. وقد بينا فساد ذلك.
على أن هذا ليس بمذهب أبي حنيفة (1) ؛ لأنه قال: إذا أكل ناسيًا لم يفطر، وكان القياس أن يفطر، ولكن ترك القياس بخبر أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (الله أطعمك وسقاك) (2) .
وأوجب الوضوء من نبيذ التمر بخبر عبد الله بن مسعود (3) ، وخالف
(1) سبق أن نقلنا عن كتاب"تيسير التحرير" (3/116) ، أن الإمام أبا حنيفة يقول بتقديم خبر الآحاد على القياس تقديمًا مطلقًا.
(2) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذ أخرجه عنه البخاري في كتاب الصوم باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (3/38) .
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (2/809) .
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الصائم يأكل أو يشرب ناسيًا (3/91) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصيام، باب من أكل ناسيًا (1/559) .
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في من أفطر ناسيًا (1/535) .
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصيام، باب فيمن أكل ناسيًا (1/346) .
(3) الذي يروى فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بالنبيذ، وقد سبق تخريجه.